فهرس الكتاب
(إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) (الانشقاق: 1) ، وقد أوّل البصريّون هذه الآية وأمثالها بأن جعلوا «السماء» فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور، والتقدير: إذا انشقت السماء انشقت. ونحن لا نرى داعيا لهذا التمحّل في التقدير، وعندنا أنّ «إذا» تضاف إلى الجملة الاسميّة كما تضاف إلى الجمل الفعلية.
ج ـ أسماء ممتنعة عن الإضافة: ومنها أسماء الإشارة، وأسماء الموصول، والضمائر، وأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، و «أجمعون» وبابه، و «أي» عند ما تكون وصلة لنداء ما فيه «أل» ، ومثنى وثلاث ورباع ... عشار.
5 ـ حكم الظروف التي بمعنى «إذ» أو «إذا» : إنّ الظروف التي تكون بمنزلة «إذ» أو «إذا» معربة في الأصل، ولكنها تبنى حملا عليهما. فإذا تلاها فعل معرب أو جملة اسميّة، فالإعراب أرجح، نحو القراءة: (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) (1) (المائدة: 119) ، ومثل قول الشاعر:
على حين (2) عاتبت المشيب على الصّبا ... فقلت: ألمّا تصح والشيب وازع؟
6 ـ حذف المضاف أو المضاف إليه: يجوز أن يحذف المضاف، أو المضاف إليه، بشروط: شروط حذف المضاف: إذا حذف المضاف، فالغالب أن يخلفه المضاف إليه، نحو الآية: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) (3) (البقرة: 93) ، وقد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا، والمحذوف معطوف على مضاف بمعناه، مثل قول الشاعر:
أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقّد بالليل نارا (4)
شروط حذف المضاف إليه: إذا
(1) «يوم» ظرف زمان مبني على الفتح في محل رفع خبر المبتدأ. فهو مبنيّ رغم إضافته إلى فعل غير مبنيّ.
(2) «حين» : ظرف مبني على الفتح في محل جر ـ ـ بـ «على» . هذا الظرف مبنيّ لأنه أضيف إلى فعل مبنيّ إلّا أنّ بعضهم يبني هذا الظرف عند إضافته إلى جملة اسميّة، كقول الشاعر:
تذكّر ما تذكّر من سليمى ... على حين التواصل غير دان
حيث بني الظرف «حين» على الفتح رغم إضافته إلى الجملة الاسميّة.
(3) أي: أشربوا حبّ العجل. حذف المضاف، وحلّ المضاف إليه محلّه في الإعراب. فصارت كلمة «العجل» مفعولا به لـ «أشربوا» .
(4) أي: وكلّ ثار، وتقدير الحذف هنا واجب، وذلك كي لا يترتب على العطف محظور: العطف على معمولي عاملين تكون «نار» معطوفة على «امرئ» ، و «نارا» معطوفة على «امرأ» . فيلزم على هذا التقدير العطف على معمولين لعاملين مختلفين.