فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 695

من الحدث والزمان، وعلى معنى ثالث، كما دلّت أسماء الفاعلين والمفعولين على الحدث وذات الفاعل والمفعول به. فلمّا لم يكن المصدر كذلك، دلّ على أنه ليس مشتقا من الفعل.

وأما حجج الكوفيّين، فأهمها ما يلي:

أ ـ إن المصدر يصحّ لصحّة الفعل ويعتلّ لاعتلاله، نحو: «قاوم قواما وقام قياما» .

ب ـ إن الفعل يعمل في المصدر، نحو:

«ضربت ضربا» . وبما أن رتبة العامل قبل رتبة المعمول، وجب أن يكون المصدر فرعا على الفعل.

ج ـ إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل، نحو: «ضربت ضربا» . ورتبة المؤكّد قبل رتبة المؤكّد.

د ـ إنّ ثمّة أفعالا لا مصادر لها، وهي:

نعم، بئس، عسى، ليس، فعلا التعجب، وحبّذا، فلو كان المصدر أصلا، لما خلا من هذه الأفعال، لاستحالة وجود الفرع من غير أصل.

ه ـ إن المصدر لا يتصوّر معناه ما لم يكن فعل فاعل، والفاعل وضع له «فعل» و «يفعل» ، فينبغي أن يكون الفعل الذي يعرف به المصدر أصلا للمصدر.

واختلف الباحثون المعاصرون أيضا حول هذا الأصل. ولعل أقرب المذاهب إلى الحقيقة، مذهب فؤاد ترزي الذي يتلخص بما يلي:

أ ـ إنّ أصل الاشتقاق، في العربيّة، ليس واحدا، فقد اشتقّ العرب من الأفعال (1) ، والأسماء (2) (الجامد منها والمشتق) ، والحروف (3) ، ولكن بأقدار تقلّ حسب ترتيبها التالي: الأفعال، ثم الأسماء، فالحروف.

ب ـ إنّ ما ندعوه بالمشتقّات، بما فيها المصادر، قد اشتقّ من الأفعال بصورة عامّة.

ج ـ إنّ هذه الأفعال، بدورها، قد تكون أصيلة مرتجلة، وقد تكون اشتقّت من أسماء جامدة، أو ما يشبه الأسماء الجامدة من

(1) اشتقّوا أفعالا من أفعال، نحو: «أعلم، علّم، تعالم، استعلم ... » من «علم» ، واشتّقوا أسماء من أفعال، كاشتقاق الأسماء المشتقّة (اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبّهة ... ) نحو، كاتب، مكتوب .. » من «كتب» .

(2) اشتقّوا أفعالا من أسماء، نحو: «برقت» من البرق، و «توّج» من التاج، و «استحجر» من الحجر ... ، وأسماء من أسماء، نحو «فارس» من فرس، و «جمّال» من جمل، و «عسّال» من العسل.

(3) اشتّقوا أفعالا من الحروف، نحو: «لا ليت لي» ، أي: قلت لي: لا، ونحو «ساوفت» ، أو «سوّفت» ، أي قلت: سوف ... واشتقّوا أسماء من الأحرف، نحو: «الكشكشة» ، و «الكسكسة» (إبدال كاف المخاطب المؤنّث شينا أو سينا، أو زيادة الشين والسين بعد كاف المخاطب المؤنث، كما في بعض اللهجات العربية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت