الصفحة 1576 من 3455

ولا يسأل عن الثقافة في هذه الزعازع، والاضطرابات، وأن الفرصة مكنت من استعادتها نوعا في أول العهد إلا أن الأيام الأخيرة حتى استيلاء السلطان مراد قد قضت على الكثير من آثارها، فصرنا اليوم لا نستطيع أن نعلم عنها إلا القليل النزر. ولعل الأيام تكشف أكثر عما غاب عنا في خزائن الكتب الخاصة، أو في البيوت من مصادر.

دامت بغداد في إدارة العثمانيين إلى أن حدثت حوادث كان آخرها واقعة (بكر الصوباشي) سنة 1028 ه‍ ـ 1619 م، ثار على العثمانيين، وأعلن حكومته في بغداد. ولما رأى تضييقا من هذه الدولة طلب المساعدة من إيران، فكان من نتائج ذلك أن استولت إيران على بغداد. دخلتها في يوم الأحد 23 ربيع الأول سنة 1032 ه‍ ـ 1623 م.

جرت هذه إلى حروب وبيلة وقاسية بين العثمانيين والإيرانيين. اكتسبت عنفا وشدة، ونالت وضعا خطرا على الدولتين، فصارت كل واحدة منهما على وشك الهلاك، ولم يبق بين الحياة والموت إلا أنفاس معدودة. جاء السلطان مراد الرابع بنفسه لفتحها، فحدثت المعارك الهائلة والحروب الطاحنة بين الطرفين مما ولدته الأطماع، كأن قد ذهبت لهم ذاهبة، أو كأن العراق مخلوق لأحدهما. فتمكن السلطان مراد من استعادة بغداد في 18 شعبان سنة 1048 ه‍ ـ 1639 م وتم الفتح. ومن ثم عادت بغداد. وكانت هذه المرة الأخيرة، فلم يتمكن الإيرانيون بعدها من الاستيلاء عليها وإن كانت لم تنقطع الحروب ولا هدأ الأمل.

فتح بغداد

1 ـ بغداد وحاكمها:

كان العراق من الضعف بمكانة، وبغداد قاعدة بلاده. كانت إدارتها بيد العجم، فإن محمد خان تكلو كان حاكم بغداد من إيران وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت