الصفحة 1884 من 3455

941 ه‍دخل جيش الترك العثمانيين، فظهر في فتوحه بقدرته. وهذا لم يكن يتصور تسلطه وتغلبه إلا في نظامه وطاعته وحسن إدارته. ومتى فقد هذا الجيش السيطرة من قواده، وركن إلى الجموح وعدم الإذعان من جنده حرم القدرة من الفتوح، ومن حراسة المملكة أو الممالك المفتوحة ...

وحياة الأمم قائمة بحياة جيشها، وإدارتها ثابتة بثبوت هذه الحياة، والتمكن من السيطرة على الجيش حذر أن يجمح وإلا انحل، وانفرط عقده، وتبعثر أمره، وزالت وحدته وحاكميته ... والبقاء ودوام الحياة العليلة إنما تكون أحيانا مقرونة بعلة المقابل، وانحلاله فلم تعجل أمور الوفاة، وقد يصح، وتعود له القدرة بسرعة موت المقابل الند له ...

وكل هذه مفسرة لحياة الجيش في أطواره، وقد مضت الأمثلة العديدة لأول العهد، ولآخره ... ومن الأولى في هذه الحالة أن ندرس (نفسية الجيش) في نفسية قواده، ودرجة قدرتهم للتمكن من السيطرة على الموقف، ومراعاة النظام وعدم التهاون به ... والحوادث المارة أمثلة مشهودة.

والجيش التركي من سلجوقي، وأتابكي، ومغولي، وتركماني ... قد عرفت مكانته في القوة والشجاعة والفتح. وحب النظام، والطاعة، مع قوة وتمرن في الأفراد. ومن ملك جيشا مثله ملك العالم، بل تمكن في الدرجة الأولى من حفظ استقلاله، ووقف بالأمم عند حدودها، فلا تستطيع أمة معتدية أن تنتهك حرمة مملكته، أو تتجاوز عليه، وقد ظهرت هذه في السيطرة على أقطار عديدة بما يملك أمراؤها من نفسية، وما استطاعت بها أن تحمل الجند على الطاعة التامة، وأن تنسق الجيش تنسيقا في أقصى حدود التنسيق، فأذعنت لها الأمم رهبة أو رغبة.

والترك العثمانيون لا يختلفون عن سائر الأتراك الذين وصفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت