الصفحة 194 من 3455

ثم خاطب الخليفة بأن الأموال الموجودة في سطح الأرض ظاهرة فنريد أن تبين الدفائن وموضعها وماهيتها فاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء من الذهب في وسط السراي (البلاط الملكي أو القصر الملكي) فأخذوا يحفرون المكان الذي عينه فوجدوه مملوءا من الذهب الإبريز (الخالص) . وكانت كل قطعة منه بزنة مائة مثقال.

ثم أمر أن يحصوا حرم الخليفة فوجدوا 700 من النساء والسرايا وألفا من الخدم ...

فلما اطلع الخليفة على احصاء حرمه تضرع وقال إن حرمي لم تكن الشمس والقمر تطلع عليها فقال له هلاكو: إن عليك أن تختار مائة منهن وخل الباقين فجمع الخليفة مائة من النساء اللآتي لهن علاقة به من أقاربه والخاصين به فجمع منهن مائة وهن القريبات إليه فأرسلهن خارج بغداد ورجع هلاكوخان إلى معسكره ليلا وأمر القائد سونجاق أن يذهب إلى المدينة (بغداد) ويضبط أموال الخليفة ويخرجها فجمع هذا ما كان ادخره الخلفاء في مدة خمسمائة سنة فلفها بأقمشة وأخرجوها ...

وقد أحرقت أكثر المواقع الشريفة في هذه الوقعة كجامع الخليفة ومشهد موسى الجواد ومراقد الخلفاء.

وحينئذ التمس الناس من شرف الدين المراغي وشهاب الدين الزنجاني و (ملك دل راست) (1) ليذهبوا إلى هلاكوخان ويطلبوا الأمان فتشفع هؤلاء فشفعهم وأمر أن يكفوا عن القتال وسلب الأموال. وأمر باستقرار الناس واشتغالهم بكسبهم. وعليه أمن من بقي من الناس ممن نجا من سيوفهم ...

(1) هو نجم الدين أبو جعفر احمد بن عمران ويسمى وزير راست دل أيضا «ر: ص 308 جامع التواريخ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت