الصفحة 2860 من 3455

وغيرها من شركائه وعمّاله، ويخبرونه عن أجناس البضاعة، وعن أسعارها فيرسل ما شاء، وإذا أراد تاجر من تجار بغداد أن يرسل من ذلك الجنس لم يدعه يرسل، بل يمنعه من إرساله وهذا دأبه إلى أن وقف أمر التجار.

وفي أيامه يأكل الناس أموال بعضهم بعضا، ويأتون إليه، ويرشونه فيساعدهم على أكل أموال عباد الله، وهذا كان دأبه، ولا يبالي من أحد ولا من علي باشا، ولا يخاف من الحكيم العليم .. وكان بخيلا أبخل من كلب بني زائدة، خمارا لواطا، يفحش في كلامه وسائر أوقاته خال من الكمال ومآثر السياسة. كان منهمكا بتحصيل الدراهم، وعاكفا على لذاته، ومع ذلك أمور الناس موكولة نحوه، وأمراء العراق، ومشائخ العرب، وبيكات الرستاق، ومضافات بغداد، وتوابعها قرى ورستاقا ومزارعا وعقارا، وإيراد داخل بغداد كله من تحت يده، من يرشوه برشوة وافرة يحكي مع الوزير، ويأخذ له المنصب من إمارة ومشيخة والتزام ميري، وضمان وما أشبه ذلك، ويصك له صكا، ويكون ذلك الأمير وغيره بطوع عبد القادر بن زيادة.

وجرى على هذه الحالة إحدى عشرة سنة إلى أن أكل جميع إيراد بغداد، وصار عنده كنوز، وكثرت أمواله. وكان عنده دائما أربعة غلمان يلوط بهم اثنان مماليكه، واثنان من أولاد الناس. وكل سبت يطلع خارج البلد ويعمل وليمة، ويشرب الخمر مجاهرة، وجعلها وظيفة على جلسائه من التجار كل أسبوع على واحد، وهو أيضا يوم عليه، حمله على ذلك البخل وحب المال، ومنهم ما يودون يعملون الوليمة، ولكن يعملونها مخافة منه.

ومناقبه أيضا شنيعة جدا حتى أنه تجرأ على رجل من أهل بغداد، أمر بقتله في مربط خيله، بسبب أنه متعرض لأحد غلمانه، قتله ظلما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت