الصفحة 2873 من 3455

محمد شاه .. وكانوا مفسدين، ذوي جرأة على أعراض الناس، وأهل البلد يهابونهم، ويخافون على أنفسهم، لأنهم متى أرادوا، هجموا على بيت أحدهم ونهبوه، والحاكم الذي هو من أهل البلد طوع أيديهم ولا يعارضهم بما يفعل هؤلاء الباغون الفجرة.

وفي أيام علي باشا حاصرها وخرج إليه سادات البلد، وعلماؤهم، وتكفلوا له بزيادة الإيراد، فارتحل عنهم، وكان ذلك الوزير لا يبالي بعصيانهم، ومرامه الدراهم، وقد أدّوا له سبعين ألف قران المثل اثنين عما يؤدونه إلى داود باشا، فرضي وتركهم.

وهذا الوزير محمد نجيب باشا حاصرها ثلاثة وعشرين يوما ويوم الجمعة التالي في الثاني من عيد الأضحى (1) جاء البشير إلى بغداد بفتحها عنوة (مبينا) صورة الفتح، وكان قد تولى أمر العساكر فريق النظام كرد محمد باشا، وبدأ يرمي الأطواب (المدافع) من جهة واحدة، فلم يستقر أحد يقابل الأطواب إلى أن ثلم ثلمة من سور البلد (من محلة باب النجف) ، ودخل العسكر من تلك الثلمة، فانهزم البرطازية (2) عسكر البلد وخرجوا منه، وشرذمة قليلة وأكثرها من أهل البلد دخلت حضرة العباس وبدأوا يرامون العساكر السلطانية، فوقف العساكر النظامية أمامهم، ورموهم دفعات بالتفك (البنادق) فتساقط أكثر الذين في الحضرة من الباغين من سكنة البلد وفقراء الناس، ونهب الجيش البلد مقدار أربع ساعات، ونادى منادي الأمان، والتجأ أكثر الناس إلى بيت السيد كاظم

(1) فتحت أول يوم من عيد الأضحى أو الثاني منه.

(2) البرطازية. وردت في التواريخ الأخرى البلطاسية أيضا وهم نوع جند من الترك كانوا يستخدمون في أيام الدولة العباسية، والآن يطلقون على البلوش أو من كان على شاكلتهم، ولا يشترط أن يكونوا من القوم الذين تكوّنوا منهم في بادئ الأمر، وبنادقهم تسمى (شمخال) ، ويعدون جيشا وكان أرسلهم محمد شاه القجاري لمحافظة كربلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت