الصفحة 2912 من 3455

صوت المتنفذين وصارت الأموال غير مصونة، والطرق مختلة فالعراق أصابه انحلال واختلال لم ير مثلهما في عصوره الماضية. فعزل هذا الوالي.

وجاء في مرآة الزوراء:

«إن نامق باشا عهدت إليه إيالة بغداد ومشيرية فيلق العراق، فترك المشار إليه راحته ليل نهار، وسعى جهده لمصالح الإيالة وتدبير أمورها، وتنسيق إدارتها. قام بذلك بنفسه، فاتصل بالإصلاح من أصله .. ولكنه من جراء التداوي المتوالي قد بدت فيه الأمراض المكتومة، والعلل العارضة، فظهرت القلاقل، وتوالت المحن .. نهض أهل الشقاوة من كل صوب، فتوالت إقداماته وبرزت العلائم المبشرة بقرب التنظيم والتوجيه .. إلا أن ذلك أدى إلى أن رجال الدولة صاروا لا يرون بقاءه فعزل .. » اه (1) .

وقال الأستاذ الآلوسي:

«وكنت سمعت عن والي باشا في الاجه خان خبرا يتلوّن تلوّن الحرباء في قبوله الأذهان وهو عزل الوزير، الذي لحضرة السلطان حسن ظن به، والمشير الذي لا يستشير سوى غضبه، ذي المهابة التي حفظت بغداد عن أن تنتهبها يد أهل البغي والفساد وصدت مفسد العشائر عن تخريب المنابر والمناير، عالي الهمة محمد نامق باشا، زاده الله تعالى بالأنظار الخاقانية انتعاشا، ونصب الوزير الذي ندر مثله فيمن استوزر والمشير الذي فخر عقله بما انطبع فيه على مرآة الإسكندر، حضرة ذي العزم الجلي، رشيد باشا الشهير بالگوزلگلي، فلم يطمئن قلبي بهذا الخبر، وحسبت راويته جاء بالصقر والبقر، حيث إن الوالي الأول من

(1) مرآة الزوراء ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت