الصفحة 2943 من 3455

صفر سنة 1276 ه‍ (25 أيلول سنة 1859 م) (1) . على ما جاء في مرآة الزوراء: «إن الوزير في مدة يسيرة وقف على حالة العراق، واطلع على نفسيات الأهلين، فعرف خطأه فيما زاوله من الأعمال الجسيمة المختلفة بسرعة وعلى عجل، فعاد إلى صوابه، ورجع بحسن تدبير عن بعضها، وشرع في بعض المهام حسب طبيعة الأمور ومجراها، وأدرك حالات الموظفين رديئهم وجيّدهم، وفرق بين الأهلين. ولكن حادث الهماوند كان قد قام به دون استئذان من الدولة، فقتل بعض أهل الشقاوة منهم، ذلك ما اتخذه أنداده في استنبول وسيلة للتشنيع عليه مما أدى إلى عزله ودعا إلى عرقلة سير الأعمال» اه (2) .

إن الدولة كانت لها سياسة خاصة مع الهماوند فلم تشأ إضاعتهم، وأن يخرجوا من يدها فيلجأوا إلى إيران فتخسرهم، ولها الأمل أن تستخدمهم عند الحاجة، ولكن الوزير لم يستطلع رأي دولته في ضربهم. فلم يدرك نواياها وعجل بالأمر مما دعا أن تتدارك الحالة بعزله أو جاء هذا ضميمة إلى ما أوجب النفرة من أعمال أضرت بالأهلين.

والسبب الأصلي خذلانه في أمر التجنيد وفي معارك عشائر الديوانية وتلك الأنحاء.

كان خروجه من بغداد في 19 ربيع الآخر سنة 1276 ه‍ ـ (15 تشرين الثاني سنة 1859 م) (3) .

والملحوظ أن هذا الوزير كان في أيامه الدفتري مخلص باشا، و (الكهية) الأستاذ عبد الباقي العمري، فأخذ مخلص باشا بعض الأعمال المنوطة بالكهية تحكما منه، فكتب العمري إلى الوزير بعض الأبيات

(1) مجموعة الآلوسي رقم 2591.

(2) مرآة الزوراء ص 139.

(3) مجموعة ابن حموشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت