الصفحة 2968 من 3455

إليه من القتل وخاطر بنفسه دونه .. فسعى أن تراعي الحكومة منصور بك تجاه أعمال فهد بك الذي كان ينسب خذلان أوامرها إلى منصور بك، وتجعل ذلك وسيلة للمعذرة .. وكان الوالي آنئذ نامق باشا الذي لا يجازف في الصفح. فتمكن من استمالته، وبين له الحالة، وأن تقريبه مما يدعو إلى محسنات ... !!

وعلى هذا أعطاه الوالي الأمان، وقبل دخالته، وكان على وشك أن يتم الأمر إذ استرق فهد بك الأخبار البرقية، فعرقل أمر القبض عليه، وإتمام الحيلة في حقه، فانتصب له، وسلب راحته .. وقال: إني عازم على القبض على منصور بك، وقد ضيقت عليه كثيرا، فإذا مال إلى البصرة فينبغي التضييق عليه من هناك أيضا، فكتب إلى نامق باشا من جهة، ونصح منصور بك من جهة أخرى وأخبره بأنه حريص عليه، ومراع مصلحته وأن هؤلاء الروم أهل مكر وخديعة وأصحاب دسائس وغدر، وأنتم أعرف من غيركم بهم .. وهم كما يقولون يصيدون الأرنب بالعربة (يريد أنهم يطاولون حتى يظفروا) ، فلو قبضوا عليك أعطوك الأمان بشخصك. لا يتجاوزونه، وإذا عفوا عن العقوبة فلا يشمل ذلك أملاكك ورتبك .. فلا تدع الحيطة، وكن في يقظة من التثبت ثم سلّم نفسك ... !!

أوصل إليه هذا الكلام، وشوش عليه أمره .. وكان منصور بك يعد من دهاة العرب، وأكابر رجالهم إلا أنه كان في أمر محافظة حقوق قبيلته قد عدل عن الطريق السوي، واتبع الهواجس النفسية، والوساوس فكانت نتيجة ذلك أن تركه أقاربه وإخوته وصدوا عنه، فصار وحيدا يلتمس نجاته، وشاهد أمورا لم تكن في الحسبان، ولا يؤمل وقوعها، ولم يبق له اعتماد ووثوق من الناس ..

كان من دهاة العرب ولكنه التزم جانب الحكومة، وظن أنها قادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت