الصفحة 1263 من 5443

والرسول لوقا، وقالوا إنّ لبّي الرسول شخص إلى بيروت إثر صعود المخلّص وبشّر أهاليها بالكرازة المسيحيّة، وأسّس فيها كنيسة وفيها توفّي ودفن، وعلى اثر وفاته شيّد المسيحيّون في بيروت كنيسة كبرى تيّمنا باسمه سمّوها"الكنيسة المعتبرة جدّا"أو"كنيسة لبّي". وإليها كان يختلف زكريّا السريانيّ الفصيح وزميله سويرا في السنتين 487 و 488 يوم كانا منكبّين على درس الشرع في مدرسة بيروت الفقهيّة، و"كان مديرها القسّيس قوسما، ويساعده في خدمتها القس يوحنّا الفلسطينيّ المعروف بإسم أدريان". وبعد لبّي الرسول تولّى أبرشيّة بيروت قوارطس أحد التلامذة السبعين، وقد عاون الرسول بولس في الكرازة الإنجيليّة فنصّبه هذا الأخير أسقفا على بيروت. وأثبت اسمه في تحيّته للرومانيّين بقوله: يسلّم عليكم أرسطس خازن المدينة وقوارطس الأخ. وذكر الرحّالة"هنري مندرل الإنكليزيّ"في القرن السابع عشر أنّه شاهد هذه العبارة: قوارطس أوّل أساقفة بيروت منقوشة على جدار إحدى كنائسها. وحضر غرلايغوريوس أسقف بيروت سنة 325 المجمع النيقاويّ الأوّل. وكان طيمثاوس أسقفها في جملة آباء المجمع القسطنطينيّ الأوّل. ولمّا تولّى أوسطاثيوس أسقفيّة بيروت (443 ـ 460) عقد مجمعا عام 448 للنظر في قضيّة يهيبا مطران الرها (435 ـ 457) ، وكان يهيبا من أئمّة كتبة السريان في عصره خلّف مداريش ورسائل جمّة تشهد بطول باعه، وحدث تنافس بين أوسطاثيوس وبين فوط مطران صور فتمكّن أوسطاثيوس بوساطة ثئودوسيوس قيصر الثاني (408 ـ 450) من الإستقلال بكرسيّه البيروتيّ زمنا. وضمّ إليه أساقفة جبيل والبترون وطرابلس وعرقا وطرطوس. وأصبحت بيروت منذ ذلك العهد مستقلّة عن صور خاضعة توّا للكرسيّ الإنطاكيّ. ومن أساقفة بيروت يوحنّا الذي أورد اسمه زكريّا السريانيّ الفصيح في ترجمة زميله سويرا ورفيقه في مدرسة الفقه البيروتيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت