فهرس الكتاب
الطين، ففي العربيّة كلمة"غرين"، تعني الطين الذي حمله السيل فيبقى على وجه الأرض رطبا كان أو يابسا. إلّا أنّ هذا لا ينطبق مع التقليد القائل بأنّ بسكنتا وجوارها، وعلى الأخصّ كفر عقاب المطلّة على بتغرين، كانت مركز ملوك وأمراء المردة، وأنّ هؤلاء المردة قد تنازعوا في حروب طويلة مع العرب والمماليك، وكان من البديهيّ أن يحاول المردة صدّ هجمات الأعداء عند مناطق استراتيجيّة محكمة، وربّما كانت ميزة طبيعة المنطقة، الدافع الوحيد الذي حدا بأمراء المردة لاتّخاذ بسكنتا وجوارها مركزا لسكنهم ولتحصّنهم. ويذكر التقليد أنّ المماليك قد اتّخذوا لهم معسكرا في منطقة أصبحت تعرف في ما بعد بالخنشارة، نسبة إلى الحادثة (سريانيّة: جيش الحرب أو المعسكر ـ راجع الخنشارة) وأنّ جنود المردة قد عسكروا في المنطقة التي أصبحت تعرف ببيت غرين، أي مكان المقاتلين، وفي هذه الحالة يكون الجزء الثاني من الإسم من جذر GERA السرياني الذي يعني القتال والحرب. وعندما نشب القتال، الذي ثبت حدوثه تاريخيّا، بين الفريقين، انكفأ جنود المردة نحو الوادي، حيث كانت المذبحة الكبرى، فعرف المكان بوادي الجماجم. وفي أيّ حال فإنّ بتغرين وسائر قرى المنطقة قد تعرّضت للدمار على أيدي المماليك سنة 1305، ومن نجا من السكّان لجأ إلى بلاد جبيل وجزيرة قبرص، وبقيت المنطقة خالية من السكّان حتّى الفتح العثمانيّ سنة 1516.
تاريخها الحديث
هناك رواية لمؤرّخ الأسرة الصليبيّة يقول فيها إنّه في 12 كانون الأول 1624، زار حاكم طرابلس الأمير قاسم بن يوسف سيفا ومعه ثمانية من رجال حكومته، يعقوب سمعان بن عازار الصليبيّ في بيته في أميون، وقد