الصفحة 298 من 5443

أعجب هذا الأمير بابنة يعقوب، وطلب يدها منه، وأفهمه أن لا مجال للرفض لأنّه مصمّم على اتّخاذ ابنته زوجة له، حتّى ولو كانت زوجة لسواه، وأنّه سيلجأ إلى القوّة إذا رفض طلبه. فاستمهل يعقوب الأمير مدّة شهر ليهيّء الموضوع، وعمد في قرارة نفسه إلى الإنتقام من وقاحة الأمير وتعرّضه للأعراض. وعلى أثر خطّة مدبّرة، وبعد أن رحّل يعقوب عياله وعيال أنسبائه إلى جبيل، فتك بالأمير وبرجاله الذين حضروا إليه في الموعد المحدّد، وكان ذلك في 12 شباط سنة 1624.

وتقول الرواية إنّ يعقوب الصليبيّ كان قد ابتنى له ولعياله دسكرة في أرض كفرقواص من بلاد جبيل، بمساعدة صديقه أحمد حسن الغندور حاكم جبيل، وعلى أثر الحادثة، ورد أمر من الآستانة إلى هيأة الحكومة في طرابلس، بوجوب القبض على يعقوب الصليبيّ وأولاده ورجاله أحياء أو أمواتا، وأبلغت الحكومة الأمر إلى الأمير فخر الدين المعني، كما أبلغته لسواه، وعيّنت قائدا يدعى أحمد مصطفى الكردي، ومعه ماية وخمسون فارسا، للقبض على يعقوب وأولاده، وكان قد بلغهم الخبر أنّهم في كفر قواص.

تغلّب يعقوب الصليبيّ ورجاله على عسكر الدولة، غير أنّه عزم على مغادرة كفر قواص خوفا من بطش الحكومة به وبأولاده. فقصد كفر عقاب، حيث يقيم أنسباؤه آل المعلوف، وبمرورهم في القليعات، بقي فيها أحد أبناء يعقوب وكان اسمه صليبا، فتزوّج من ابنة مارونيّة أحبّها هناك، واستوطن القرية، ونشأت من سلالته أسرة صليبا المارونيّة فيها.

وصل القوم الى كفر عقاب، واجتمعوا بأنسبائهم، فكان الفرح عظيما وحلّ يعقوب وقومه بينهم على الرحب والسعة. وتقول الرواية إنّه بعد شهرين، أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت