الصفحة 64 من 5443

ذلك التاريخ حتّى أوائل القرن السابع عشر حين قام فخر الدين بترميمها. وفي 1837 هدم أعلاها الزلزال الذي دمّر صفد والجشّ. وأخد أهالي النواحي المحيطة ينقلون حجارتها لبناء بيوتهم حتّى أصبح أعلاها خرابا. ويقال إنّ بابها الحديديّ نقل إلى عكّا أيّام نكبة الجزّار وجعل بابا للمدينة. ونقل الشيخ حسن الفارس الصعبي جانبا من حجارتها الملوّنة إلى قريته البابليّة وزيّن بها المباني أواخر القرن الثامن عشر. غير أنّ التدمير لم يطل إلّا أعالي القلعة وبعض أبراجها وأسوارها. أمّا في الأصل فقد بنيت القلعة في شكل مستطيل وضيّق نظرا لشكل الأرض التي قامت عليها، وتبلغ واجهتها 117 مترا، وعرضها لا يتجاوز الثلاثين مترا، وجدران القلعة متينة يتراوح ارتفاعها ما بين 18 و 24 مترا من الخندق الذي يحوطها من جهتيها الجنوبيّة والغربيّة، وهذا الخندق محفور في الصخر، يتراوح عمقه بين 15 و 35 مترا، ويحميها نهر الليطاني من الجهة الشرقيّة، وفيها أحواض منقورة في الصخر الصلد معقودة السقف. وفي الشمال حوض يظهر قسم منه في الصخر وآخر يقوم عليه بناء. ويدور على ألسنة سكّان الجوار أنّ في القلعة نفقا في الجبل ينتهي عند مجرى نهر الليطاني.

تحوّلت قلعة الشقيف منذ الاحتلال الإسرائيليّ لها في العام 1982 إلى ثكنة معادية تطلق نيرانها باتّجاه البلدات المحيطة. ولم تسلم من الخراب على أيدي جنود الاحتلال الذين تعرّضوا لمعالمها وهدموا أجزاء من أبراجها وعبثوا في عمرانها. وفي الذكرى الأولى للتحرير، أزيح الستار عن لوحة رخاميّة رفعت على الواجهة الغربيّة للقلعة، حملت عبارة: في 24 أيّار 2000 بزغ فجر التحرير في عهد فخامة رئيس الجمهوريّة العماد إميل لحود. يبلغ ارتفاع اللوحة 4 أمتار وعرضها ثلاثة أمتار وتتوسّطها الأرزة، وقد أنجزتها محافظة النبطيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت