فهرس الكتاب
نشأ عنه كثير من الطرق الجانبية بكيفية غير منظمة حتما. وقد تحدث سيف بالفعل عن مناهج كانت تتوازى ثم «تتلاقى» ، وتحدث عن أخرى «تتبعها» ، وعن الدور «فيما بينها ومن ورائها» . يجب الاعتراف أن هذه الفقرة بإمكانها أن تحملنا على تأويل مخطط الكوفة تأويلا مخالفا لما ذكرت، أي كمخطط متقاطع حيث تتلاقى السكك، مفصلة بذلك قطائع مربعة الزوايا (1) . وحتى في هذه الصورة حيث يقع تصحيح الاتجاه الطولي الذي اعتقدنا اكتشافه، فإن عناصر المشكلة تبقى قائمة، يعني وجود خطط فرعية للعشيرة محصورة في شبكة من المناهج، وغير قادرة على التمدد إلا إذا قضمت هذه الشبكة، وبذلك يكون الساكن حبيس مجالها العياني.
إنّما سقنا الكلام عن مشكل النمو والتطور، ضمن سياق تكوّن الكوفة لكي نحيط فعلا بالتصدع الذي بموجبه تنفصم بنية منتظمة متسعة منشرحة، إن لم تنقلب في القرون المقبلة. وهي من أمّات مشاكل المدينة الإسلامية وكثيرا ما تعرض لها المستشرقون لكن بصفة غير مرضية.
(1) انظر المناقشة فيما سبق.