فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 396

يصبحوا عربا إلّا بالتمثّل اللغوي. يعلّق متخصّص (1) ليس «لهذا معنى يذكر» ، ليضيف على الفور: ربما كان الأوّلون هم المستوطنين، وكان الآخرون مهاجرين. وكان متخصّصان آخران، أ. غروهمان وو. كاسكل، قد أكبّا على أصول العرب ما بين الشام وبلاد الرافدين، في بلاد» Aribi «، فتحدّثا هما أيضا عن هجرة إلى داخل الجزيرة العربية اعتبارا من القرن الرابع ق. م. (2) هنا نرى الزّمن التاريخي يتّصل بالزمن الخرافي ونرى التاريخ الواقعي أو العقلاني منسوخا عن التاريخ الأسطوري، الخرافي أو التراثي باختصار.

السابقون للعرب والعرب الأوائل والعرب

الواقع أن ما اكتشفته الرواية التاريخية العربية المدونة، هي فكرة «العرب الأوائل» ، لكنها شوهتها وعكست معناها، لأنها اقتصرت على الميدان اللغوي. لا شك أن ما رواه القرآن من أن إسماعيل كان جد العرب (3) مع أنه لم يكن هو نفسه عربيا، وكان يتكلم السريانية في البداية، وأنه قد تعرب لغويا وتزوج في الوقت نفسه امرأة من جرهم (4) كانوا من العرب الحقيقيين البائدة، أو من العرب العاربة حسب الرواية. لا شك أن ذلك ساعد الرواية التاريخية، وبذلك فهي قد شرعت في موضعة الماضي المتمثلة في الختن المؤسس للجديد والناقل للقديم بمعنى الوسيط (5) . لكن قصة اسماعيل تبلور الذكرى أو الشعور بعروبتين جرى فك رموزهما عكسيا. ويمكننا الافتراض أن العرب العاربة كانوا فعلا السكان الأصليين الذين سبقوا العرب، وقد عرّفهم معيار ترابي هو معيار السكان الأوائل لشبه الجزيرة. كان العرب المستعربة يمثلون القادمين الجدد (6) أي المهاجرين، الغرباء عن أرض شبه الجزيرة لكنهم كانوا يتحكمون فعلا في العناصر الثلاثة التي حددت العروبة على

ابن خلدون، تاريخ، ط. بولاق، ج 2، ص 15 ـ 16، يعرض تشكيلة مختلفة قليلا. لا نجد أي ذكر لها عند المؤرخين الأوائل: ابن اسحق، ابن سعد، الطبري. يتعلق الأمر بتصوّر النسّابين، كما يقول ابن خزم.

(3) القرآن سورة «البقرة» ، 124 ـ 129. لكن مفهوم الجد غير صريح هنا، خلافا لمفهوم مؤسس «البيت» .

(4) السيرة، ص 5، 50، 51؛ المروج، ج 2، ص 161 ـ 163؛ الأزرقي أخبار مكة، ص 57 وما بعدها؛ ابن سعد، ج 1، ص 51 ـ 52.

(5) لقد اعتبرت جرهم أنهم ورثة اسماعيل. وخلافا لذلك، فإن قصيّ بالنسبة لمكة والدّمون بالنسبة للطائف أصبحا وريثين لكونهما من الأنساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت