فهرس الكتاب
جرير بمشروع عمر: كان الأول في حاجة إلى فكرة وهدف جديد وطموح، وكان الثاني محتاجا إلى مهاجرين ومحاربين مسلمين أوفياء ليدفع بهم إلى العراق. على أن جريرا لم يرض بمقترح عمر إلا مترددا، لأن قومه كما العرب كافة، باستثناء بكر دون شك، كانوا يفضلون الشام على العراق. وتم الاتفاق، بعد بذل الوعد لبجيلة أن تمنح هبات خاصة عند الانتصار وتقرر أن تأخذ ربع الخمس من الغنيمة كما جاء في أغلب المصادر (1) ، أو «الثلث بعد (أخذ؟) الخمس» ، كما أشار إلى ذلك البلاذري إشارة غامضة (2) أو ربع البلدان المفتوحة كما كان محتملا كثيرا (3) . ويبقى الشك يسيطر على هذه المساومة، نظرا لأن المرحلة التي بلغها الفتح في العراق لم تكن تؤهل للوعد بأي شيء. ومما له دلالة أن جريرا تخلى عن كل مطلب على السواد، بعد الانتصار، لأسباب معنوية صرف (4) . هذا وقد تحولت قبيلة بأكملها كانت تعد 2000 رجل، إلى العراق بهدف الهجرة نهائيا، مفتتحة بذلك الحركة الكبرى للهجرة اللاحقة.
وإلى جانب بجيلة، أشير إلى تدفق الحشود من الأزد (5) ، وكنانة، وضبة، وخثعم والرباب، وبني سعد، وبني عمرو (6) ، وعبد القيس، كما حضرت قبيلة النمر من ربيعة وقد كانت إلى جانب الفرس إلى ذلك الوقت، تدور بدرجة متفاوتة في فلك الساسانيين، وبعد أن سلط عليها خالد قمعا شديدا. لعل عناصر عبد القيس والنمر (7) ، وحتى تغلب وقد شهدت البويب أدمجت من طرف المثنى فيما يمكن تسميته بجيشه الخاص أو القبلي، طالما كان
و 369. لكن سيف كان صريحا في أن جريرا لم يدخل العراق قبل معركة الجسر. أما عن تسميته بالحميري، فإما انها تعود إلى أن مجمّع بجيلة كان غريب النسب عنها سواء كان أزديا أم حميريا، واما انها اختلطت بمسألة عرفجة بن هرثمة منافس جرير. كان عرفجة أزديا من بارق، ويبدو أنه قاد جانبا من بجيلة على أدنى تقدير وكان عمر يفضله على غيره، لكن بجيلة تخلوا عنه والتفوا حول جرير: الطبري، التاريخ، ج 3، ص 462 وص 471.
(1) مثلا: الطبري، التاريخ، ج 3، ص 462.
(2) فتوح البلدان، ص 254، نقلا عن الشعبي.
(3) المرجع نفسه، ص 253 عن أبي مخنف، وص 267 عن ابن أبي حازم حيث قال أيضا أن بجيلة «كانت ربع الناس يوم القادسية» .
(4) المرجع نفسه، ص 267، وذكر خبرا آخر بالصفحة نفسها قال فيه «كان عمر أعطى بجيلة ربع السواد فأخذوه ثلاث سنين» وفي نهايتها طلب عمر منهم إرجاع الأموال، والتساوي مع بقية المسلمين. ويوجد الخبر ذاته تقريبا في كتاب الخراج لأبي يوسف، ص 32.
(5) مثلا الطبري، التاريخ، ج 3، ص 463، كانت الأغلبية لبارق بقيادة عرفجة لا مخنف بن سليم كما يقول الدينوري في الأخبار الطوال، ص 114.
(6) الطبري، التاريخ، ج 3، ص 464.
(7) الطبري، الموضع نفسه، وقد مثلها أنس بن هلال النمري، وكان شخصا مرموقا.