فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 396

رفض كايتاني بحق التأريخ الذي اقترحه سيف والذي جعل وقعة البويب تقوم بعد شهر من معركة الجسر، يعني في رمضان 13 ه‍/ نوفمبر 634، وحجته على ذلك جيدة (1) . لقد قدم سيف تأريخ وقعة البويب لأنه قدّم تأريخ القادسية. وبما أنه أساء تأريخ اليرموك وفتح دمشق (2) ، فقد أجبر على تنقيح كل التواريخ. ومن جهته أخذ كايتاني مؤشرين بعين الاعتبار صعودا ونزولا استمدهما من مدرسة المدينة ـ مدّة سنة بين معركة الجسر ومعركة البويب (3) ، وثمانية عشر شهرا بين وقعة البويب والقادسية ـ فكان عليه أن يؤخر التواريخ كلها. وحيث اننا نلتزم بتأريخ معركة القادسية في رجب أو شعبان 15 ه‍/ 636 م فإن تاريخ رمضان من سنة 14 ه‍يبدو لنا تأريخا متأخرا جدا بالنسبة لوقعة البويب، وقد فضلنا عليه تاريخ ذي الحجة من سنة 13 ه‍أو محرم من سنة 14، وبذلك نكون قد احتفظنا بمدة الثمانية عشر شهرا التي تفصل بين المعركتين (4) .

على أن المهلة كانت نسبية تماما، لأن العرب شرعوا في اكتساح السواد واستغلوا حيرة أعدائهم واضطراب أمورهم، فشنوا الغارة فيما بين الحيرة وكسكر وسورا والصراة وفيما بين الفلّوجتين، والنهرين، وعين التمر. ثم أنهم نهبوا تكريت وسوق بغداد، فانتزعوا أموال التجار الآراميين من الأعالي، كما نهبوا حماتهم العرب ـ الخفراء ـ من قضاعة وربيعة (5) . لكن في الاثناء وبفاعل الضغط العربي أخذت السلطة الفارسية تعمل من أجل إعادة تنظيم صفوفها وقد تعالت الشكايات الصادرة عن دهاقين السواد المنهوك. وهكذا توّج يزدجرد

(2) أرخهما في سنة 13 ه‍.

(3) الواقع أن هذا الخبر ذكره أبو مخنف واستعاده البلاذري، فتوح البلدان، ص 253، وهو عبارة عن قول منفرد، نرفضه فيما يخصنا لادخاله البلبلة على تسلسل الأحداث.

(4) أرخ البلاذري معركة الجسر في رمضان سنة 13 ه‍، ولم يذكر تاريخا دقيقا بشأن معركة البويب بل اكتفى بذكر مدة سنة حسب رواية أبي مخنف، وبذلك تحدد تأريخ معركة البويب في رمضان من سنة 14 ه‍. وقد فصل محترزا بين معركة البويب والقادسية، بمدة 18 شهرا وبذلك يكون تاريخ سنة 16 ه‍ معقولا، وهو الذي اعتمده كايتاني. فيثق المستشرق الإيطالي في النهاية بالواقدي الذي اعتمده البلاذري. وقد أرخنا فيما يخصنا معركة القادسية في عام 15 ه‍. وسنبين ذلك ـ فوجب علينا إما إهمال السنة الفاصلة بين معركة الجسر ومعركة البويب أو مدة 18 شهرا التي تفصل بين معركة البويب والقادسية، وقد فضلنا الحل الأول رغم أن سيفا أشار إلى أن المحاربين في البويب كانوا صائمين (الطبري، ج 3، ص 461) ، وفي رأيه أن الأمر يتعلق بعام 13 لكن رواية ابن عمرو الشيباني أرخت معركة البويب بالفعل في محرم سنة 14 ه‍: البلاذري، فتوح البلدان، ص 253، وأرخ خليفة بن خياط وقعة البويب في صفر من سنة 14 ه‍: التاريخ، ج 1، ص 98.

(5) قتل المثنى جماعات من تغلب والنمر: الطبري، ج 3، ص 473 ـ 475، وحدثت أعمال نهب وأخذ بالثأر يعود طابعها إلى العصر الجاهلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت