فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 396

ستحدد مورفولوجيا المدينة الاسلامية العتيدة بأكملها.

المسجد الأصلي:

لا فائدة من التذكير بالمناقشات التي دارت بين المستشرقين والمؤرخين المسلمين بخصوص فكرة المسجد، طالما كانت المواقف مطبوعة هنا وهناك بالعجز عن استقراء النصوص وإمعان النظر فيها. أما في العصر الحديث، فقد اهتم غرابار بقضية مولد المسجد الاسلامي وتطوره (1) . وقد يعاب على غرابار أيضا، أن بحثه عن «نمط مثالي» ، جعله يتنقل دون حرج وبنوع من الخفة، من القرآن إلى ابن خلدون. إن أقواله يمكن أن تعتبر في آن صحيحة وخاطئة، من وجهة دراستنا المونوغرافية، كما من وجهة المنطق التاريخي المجرد، من جهة أخرى. فمن البديهي أن القرآن يماثل بين فكرة المسجد وفكرة المعبد، لأن المعبد كان المرجع العالمي في ذلك العصر. لكن ما لا يقل بداهة أن الإسلام الذي عرّف بنفسه كدين جديد، لم يكن له منذ البداية، إلا أن يضفي على «المعبد» الاسلامي خصوصيته الاكثر صرامة. ويتحدث غرابار من جهة أخرى (2) عن ظهور «مركز» مدني / موطني ـ civic center بالكوفة والبصرة والفسطاط، وهو أمر صحيح. لكنه لا يكاد يدرك فيه الجانب التقليدي والعادي، لأن مركز النشاط الموطني لا يتعارض مع الخطط القبلية، كما لا يتعارض المسجد المركزي مع مساجد العشائر إلا بقدر ما يتعلق الأمر بدين جديد وجب غرسه، ولربما وجد معبد ومركز للسلطة أيضا، لو تعلق الأمر بدين قديم. والنقطة الثالثة والواجب دحضها إطلاقا هي أن المركز وهو الشبيه بالفوروم forum كما يقول غرابار عن حكمة (3) ، لا يماثل المسجد لا من حيث المجال ولا من حيث الوظيفة (وهذه فكرة أخذها عن لامنس. (Lammens بل هو يتطابق مع الصحن كافة، كما ذكرنا آنفا. وأخيرا فرأيه القائل إن المسجد ذاته بقي مدة طويلة خلاء، أو إنه لم يصبح بناية قائمة إلا في العصر الأموي، هو رأي صحيح، إذا اعتمدنا بعض الاشارات الواردة في النصوص التي بين أيدينا، وهو ليس كذلك حسب بعض الروايات الأخرى(4) . فما تقوله هذه النصوص فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت