فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 396

يتعلق بالكوفة؟

تقول إن المسجد كان بدون أروقة على كل جوانبه، قبل إمارة زياد، باستثناء جانب القبلة. فكان ممكنا مشاهدة دير هند من الصحن، وباب الجسر في اتجاه الفرات (1) ، وهذا يعني أنه لم تكن هناك جدران مرتفعة كفاية، لكن لعله وجد سياج من قصب أو جدار صغير من لبن على أكثر تقدير. إن الطابع البدائي للمسجد أي انعدام البناء أو قلته، نستدل عليه أيضا من أن سعدا هدمه بسرعة كبيرة ونقله إلى الجنوب قرب القصر، بسبب سرقة بيت المال الذي كان ملحقا بالقصر (2) . أما عن تعليل عملية تقريب المسجد من القصر، فهو أنه تقوم على المسجد حراسة تكون بالليل والنهار، وأن حضور الحراس من شأنه أن يمنع تكرار مثل هذه الحادثة العارضة، مما يفسر أن المسجد يلاصق القصر، فشكّلا بنايتين متلاصقتين. وسيحتل الموضع الأولي للمسجد بعد ذلك جانبا من السوق، ويكون من نصيب باعة الصابون والتمر. وهذا ما يفسر عبارة سيف في هذا المضمار الذي أراني أعود إليها:

«فأول شيء خطّ بالكوفة وبني حين عزموا على البناء المسجد، فوضع في موضع أصحاب الصابون والتّمارين من السوق» (3) .

إن هذه المقولة عن تفتح المسجد، وسرعة انتقاله بالفعل، توجهنا إلى فكرة الخلاء غير المشيد، ومن المعلوم أن المصادر تحدثت بخصوص البصرة عن مسجد مشيد بالقصب (4) . لكن ذلك لا يمنع، لا محالة، وجود قاعة مسقفة للصلاة (وهذا هو المعنى الذي تؤديه كلمة ظلة) تتجه إلى القبلة (5) ـ مع العلم أنها حادت عنها قليلا (6) ـ. إن المصادر التي بين أيدينا لا تتكلم إلا عن الصحن وتصفه بأنه صحن غير مسيج أو قليل التسييج، مما يتيح الإشراف على الجسر ودير هند. لكن الارجح أن هذه الظلة كانت موجودة منذ البداية، وقد شيدت تشييدا خفيفا بالقصب وحتى باللبن (7) . وبعد أن وقع نقل المسجد، وهدمه سعد،

(1) الطبري، ج 4، ص 47. وجاء في روايات أبي مخنف المتعلقة بدير هند أنه يقع إلى الشمال الشرقي، قرب الجسر بالذات: الطبري، ج 6، ص 22 مثلا. والشابشتي صريح في تحديد موقعه بالحيرة: الديارات، ص 224 ـ 245؛ وياقوت أيضا: معجم البلدان، ج 2، ص 541.

(2) الطبري، ج 4، ص 46: صار المسجد ملاصقا للقصر وكانت من قبل تفصلهما مسافة مائتي ذراع ـ 108 أمتار.

(3) الطبري، ج 4، ص 44.

(4) فتوح البلدان، ص 341، على الأقل أثناء الفترة الأولى، في عهد عتبة.

(5) الطبري، ج 4، ص 44؛. Caetani ,Annali ,III ,2 ,p.858.

(6) بما قدره 170 درجة: الجنابي، ص 144، الذي اعتمد التنقيبات الأثرية لعام 1938.

(7) في عام 16 أو 17 ه‍. بنى أبو موسى في البصرة المسجد باللّبن وغطاه بالقصب: فتوح البلدان، ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت