فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 298

فصل [الأولياء في اليمن والعلماء الأخيار والفضلاء الأبرار فيه]

وأما من ظهر فيه من الأولياء فمنهم الخضر وهو العبد الصالح الذي ذكره الله تعالى في سورة الكهف، وأخبر عن قصته هو وموسى بن عمران عليه السلام (137) ، وهو الخضر بن ملكان بن يقطن بن هود، وقد اختلف العلماء؛ هل هو نبي أم ولي؟ قالوا: والصحيح أنه ولي. واختلفوا أيضا هل هو حي أو ميت؟ والصحيح عند الجمهور من المحققين أنه حي، وبه قطع الأولياء، ورجحه الفقهاء والأصوليون وأكثر المحدثين رضي الله تعالى عنهم أجمعين (138) . وممن حكى ذلك عن جميع المذكورين الشيخ العارف محيي الدين النووي رضي الله تعالى عنه وقرره (139) .

(137) تراجع قصته مع موسى عليه السلام في القرآن الكريم في سورة [الكهف 18/ 65 ـ 82] والخضر: لقب له سمي به لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز تحته خضراء، والفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة، أما اسمه ففي تفسير الخازن 3/ 205 أنه إيليا بن ملكان، وكنيته أبو العباس، وكان من بني إسرائيل، وقيل كان من أبناء الملوك الذين تزهدوا وتركوا الدنيا، وقد ورد اسمه في الأصل: الخضر بن ما كان وهو تحريف.

(138) هو ليس بحيّ عند المحققين، وإنما هو ميت لقوله سبحانه وتعالى: (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) [الأنبياء 21/ 34] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما صلى العشاء ليلة: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» (مسلم 7/ 187) ، ولو كان الخضر حيّا لكان لا يعيش بعد النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا لقوله تعالى في سورة الأنبياء أعلاه.

(139) ذكر ذلك النووي في كتابه تهذيب الأسماء، وقال ابن كثير في تفسيره (تفسير ابن كثير، سورة الكهف 18/ 82) : حكى النووي وغيره في كون الخضر باقيا إلى الآن، ثم إلى يوم القيامة قولين، ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه، وذكروا في ذلك حكايات وآثارا عن السلف وغيرهم، وجاء ذكره في بعض الأحاديث ولا يصح شيء من ذلك، وأشهرها أحاديث التعزية، ورجح آخرون من المحدثين وغيرهم خلاف ذلك، كما ذكرنا في التعليق السابق برقم (138) إلى غير ذلك من الدلائل [ابن كثير 4/ 416] ويراجع أيضا (مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ط دار ـ الفكر 8/ 57 ـ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت