فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 298

والمراد بالأنواء منازل القمر الثمانية والعشرون المعروفة المطالع في أزمنة السنة، أولها الشّرطان (17) وهو النطح (18) ، وآخرها الرشاء وهو بطن الحوت.

وقد كانت العرب إذا سقط منها نجم / وطلع آخر، قالوا: لا بد عند ذلك من مطر ورياح، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم الساقط حينئذ، وقال الأصمعي: بل ينسبونه إلى الطالع، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا ونحوه؛ فورد النهي عن ذلك بأحاديث كثيرة.

قال العلماء: فمن قال ذلك معتقدا أن النجم هو الفاعل كفر، ومن قال معتقدا أن الله هو الفاعل، وأن النجم علامة لنزول المطر لم يكفر، بل يرتكب مكروها لتلفظه بلفظ كانت الجاهلية تستعمله، وقد نهينا عن استعمال ألفاظهم.

ومنها: أنه إذا كثر المطر وخيف الضرر على المساكن والزرع ونحوه، يسأل الله تعالى رفعه فنقول: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام (19)

(17) الشرطان: في الأصل (الشرطين) وهو تحريف، والشرطان نجمان من الحمل وهما قرناه، وإلى جانب الشمالي منهما كوكب صغير، ومن العرب من يعده معهما فيقول هو، أي هذا المنزل، ثلاثة كواكب، ويسميها الأشراط (التاج: شرط) .

(18) النطح، والناطح: الشرطان، وهما قرنا الحمل، وهما يثنيان معا لأن أحدهما لا ينفصل عن الآخر، وتكون حالتهما واحدة في كل شيء.

قال ابن سيده: والنطح نجم من منازل القمر يتشاءم به (التاج: نطح، شرط) .

(19) على الآكام: وهو بيان لقوله صلى الله عليه وسلم في بداية الحديث: «حوالينا ولا علينا» والآكام والإكام والأكام: جمع أكمة: وهي التل مما ارتفع من متن الأرض من حجارة واحدة أو هي دون الجبال، أو هي الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا، وقيل: إن الإكام جمع لأكم وجمع الأكم آكام، وكل ذلك بمعنى التراب المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت