فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 298

رجعنا إلى ما كنا فيه من ذكر الرياح الأربع، قال اليافعي رحمه الله: وأما صفاتها فصفة (39) الشمال أنها تفرق السحاب وتمحوه من الجو، وبردها في الشتاء أشد من هبوبها / وتصبح الأرض منها كأنها مطمورة بقدرة الله تعالى.

وصفة الجنوب أنها إذا هبت كانت قوتها في العلو والهواء أكثر، لأنها موكلة بالسحاب تجمعه وتؤلفه وتسوقه، وتلقح الأشجار، وتحرك رؤوسها وأغصانها، وتقلع العماد؛ وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنها من ريح الجنة» (40) . وعن ابن عباس: «أن الخيل العراب خلقت منها تطير بلا جناح» (41) .

(39) في الأصل: وصفة.

(40) روى ابن جرير من حديث عبيس بن ميمون عن أبي المهذم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الريح الجنوب من الجنة» ، وهي التي ذكرها الله في كتابه: وفيها (مَنافِعُ لِلنَّاسِ) ، وهذا إسناد ضعيف، وقال الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميري في مسنده: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني يزيد بن جعدية الليثي، أنه سمع عبد الرحمن بن مخراق يحدث عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق في الجنة ريحا بعد الريح سبع سنين، وإن من دونها بابا مغلقا، وإنما يأتيكم الريح من ذلك الباب، ولو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض من شيء، وهي عند الله الأذيب، وهي فيكم الجنوب» (تفسير ابن كثير سورة الحجر 99/ 22) [4/ 158] .

(41) في المسجد المسبوك ص 4: وذكر الشيخ أبو جعفر محمد بن عبد الله الكسائي في كتابه: (عجائب الملكوت) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ريح الجنوب من ريح الجنة ومنها خلق الله الخيل العراب وهي الرياح اللواقح» ، وذكر فيها أيضا عن وهب بن منبه قال: «لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب إني خالق منك خلقا أجعله عزّا لأوليائي ومذلة لأعدائي وإجلالا لأهل طاعتي، فقبض قبضة من ريح الجنوب فخلق منها فرسا وقال: سميتك فرسا وجعلتك تطيرين بلا جناحين فأنت المطلب وإليك المهرب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت