فهرس الكتاب
وصفة الصبا أنها ريح معها روح ونسيم، تلقح الأشجار أيضا، ولا تهب إلا بالليل حتى يسفر النهار وتطلع الشمس، ثم تقف. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» (42) .
وفي مدح الصبا قال مجنون بني عامر: [الطويل]
أيا جبلي نعمان بالله خلّيا ... نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها ...
فإن الصّبا ريح إذا ما تنفست ... على نفس محزون تجلت همومها (43)
وقد جاء في تفسير القرآن العظيم: أنها استأذنت ربها في حمل ريح يوسف إلى يعقوب عليه السلام، لتكون سابقة للبشير، مدخلة على قلبه بالسرور، فأذن لها، فحملته (44) ، فلما شمّه يعقوب قال: (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) [يوسف 12/ 94] .
(42) رواه البخاري استسقاء 26، وبدء الخلق 5، ومغازي 29، وأنبياء 1، ومسلم 3/ 27، وأحمد 1/ 223، 228، 324، 341، 355، 373، وقوله عليه الصلاة والسلام: «نصرت بالصبا، وهي ريح الشمال، وأهلكت عاد بالدبور، وهي ريح الجنوب» ، أي نصرت يوم الأحزاب بالصبا، وهي الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة، ويسمى القبول، وأهلكت عاد قوم هود بالدبور، التي تجيء من قبل الوجه إذا استقبلت القبلة، ويسمى القبول، وأهلكت عاد قوم هود بالدبور، التي تجيء من قبل الوجه إذا استقبلت القبلة، يعني الريح مأمورة تجيء مرة للنصرة وتارة للإهلاك.
(43) البيتان لمجنون بني عامر قيس بن المللوح، الديوان 251 أو لامرأة من نجد ويميل السيوطي في (شرح شواهد المغني ص 23) أنه لأسماء المرية صاحبة عامر بن الطفيل. ونعمان اسم واد.
ويروى: طريق الصبا.
وهما أيضا في (التصريح بمضمون التوضيح للشيخ خالد الأزهري 1/ 152) ، و (الأغاني 1/ 170 و 5/ 34) ، و (الحماسة الشجرية 168) ، و (البصرية 2/ 96) .
(44) في تفسير الجلالين [يوسف 12/ 94] (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) ، أوصلته إليه الصبا بإذنه تعالى من مسيرة ثلاثة أيام أو ثمانية أو أكثر.