فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 298

وصفة الدبور أن قوتها في الأرض أشد من قوتها في الهواء، وأنها تكنس الأرض، وتثير الغبار، ويسمع للأشجار منها في البوادي دويّ، وهي التي أهلك الله بها عادا قوم هود.

قلت: واسمها بلسان بلدنا في وصاب الأسفل ريح النخل، لأنها تشتد في وقت ثمرته في تموز.

قال العلماء: كل ريح من هذه الأربع إذا جرت بين ريحين سميت نكباء لعدولها عن مهب الرياح الأربع، وفي لسان أهل بلدنا أيضا تسمى عصبا (45) ، وهي التي تحمل التراب والقشاش وتعرج به في الجو.

فصل[في بركة الجنوب، وأسباب تسمية كل ريح، وأحاديث

الأدعية عند هبوبها]

قال الفضلاء: والعرب تتبارك بالجنوب، لأنها تلقح وتجمع السحاب في الهواء، فيتلف المطر ويكون ودقه (46) هينا، وقد قال بعض الشعراء في مدحها: [الطويل]

فتى خلقت أرواحه مستقيمة ... لها نفحات ريحهن جنوب (47)

وتتشأّم من الشمال لأنها تسقط السحاب وتفرق المطر وقد قال فيها بعض الشعراء يذمها: [الكامل]

حتى رأيتهم كأنّ سحابة ... صبّت عليهم ودقها لم تشمل

(45) في الأصل: عصبما.

(46) الودق: المطر المستمر.

(47) في الكامل للمبرد 3/ 68: أورد البيت بلا عزو، وقال: يريد أن الجنوب تأتي بالمطر والنّدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت