فهرس الكتاب
رضي الله تعالى عنهم قد رأوا أن تقديم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي بكر يصلي بالناس استخلاف له من بعده، لأن الصلاة عماد الدين.
وكانت الأنصار تعتقد أنها أولى الناس بهذا الأمر لأنهم أنصار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبهم توصد الدين.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يعزّ الإسلام بأحدهما، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، وشهد الوقائع. قال ابن مسعود: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر. وقال عكرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر، وكانت له تجارة بين الشام والحجاز، وبويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر سنة 13 هبعهد منه. وفي أيامه تمّ فتح الشام والعراق، وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة. حتى قيل: انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام. وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري، وكانوا يؤرخون بالوقائع واتخذ بيت مال للمسلمين. وأمر ببناء البصرة والكوفة فبنيتا، وأول من دوّن الدواوين في الإسلام، جعلها على الطريقة الفارسية لإحصاء أصحاب الأعطيات وتوزيع المرتبات عليهم. وكان يطوف في الأسواق منفردا، ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم. وكان عمر إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم، يبتغي حدة عقولهم، وكانت الدراهم في أيامه على نقش الكسروية، وزاد في بعضها (والحمد لله) وفي بعضها (لا إله إلا الله وحده) وفي بعضها (محمد رسول الله) ، له في كتب الحديث 537 حديثا، وكان نقش خاتمه: كفى بالموت واعظا يا عمر. لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بالفاروق، وكناه بأبي حفص، وكان يقضي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي (غلام المغيرة بن شعبة) غيلة، بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح، وعاش بعد الطعنة ثلاث ليال (الأعلام 5/ 46) .
(91) أبو عبيدة بن الجراح (40 ق ه ـ 18 ه) ـ (584 ـ 639 م) : عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال الفهري القرشي الأمير القائد، فاتح الديار الشامية، والصحابي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، قال ابن عساكر: داهيتا قريش أبو بكر وأبو عبيدة، وكان لقبه أمين الأمة، ولد بمكة، وهو من السابقين إلى الإسلام، وشهد المشاهد كلها، وولاه عمر بن الخطاب قيادة الجيش الزاحف إلى الشام بعد خالد بن الوليد، فتم له فتح الديار الشامية، وبلغ الفرات مشرقا، وآسية الصغرى شمالا، ورتب للبلاد المرابطين والعمال، وتعلقت به قلوب الناس لرفقه وأناته وتواضعه، وتوفي بطاعون عمواس، ودفن في غور بيسان، وانقرض عقبه وله 14 حديثا. انتزع بأسنانه نصلا من جبهة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فهتم، وفي الحديث: «لكل نبيّ أمين، وأميني أبو عبيدة بن الجراح» (الأعلام 3/ 252) .