فهرس الكتاب
قاصدين الأحواز لملاقاته، أمر ابن بقيّة بقتل «ابن العروقي» صاحب الشرطة بواسط لعدم الاطمئنان إليه (1) .
إن معلوماتنا عن الشرطة بواسط في الفترة التاريخية التي نحن بصدد دراستها قليلة، حيث إننا لا نعلم شيئا عن تنظيمهم أو عددهم أو ما يدفع لهم من رواتب، وأغلب الظن أن سبب ذلك يرجع إلى أن هذه المدينة اتخذت في هذه الفترة مركزا لتجمع الجيوش العباسية والبويهية، وذلك للقضاء على الفتن والاضطرابات التي كانت تحدث في البطائح والبصرة والمشرق (2) ، فلا بدّ أن مسؤولية حفظ النظام وإشاعة الاستقرار أصبحت مشتركة بين الجيش والشرطة وإن لم تشر المصادر إلى ذلك صراحة، فتقلص نفوذ الشرطة في هذه المدينة وأصبح دورهم ثانويا. ثم إنه نظرا لكثرة الأحداث السياسية في هذه المدينة في هذا العصر نجد أن المؤرخين اهتموا بتدوين هذه الأحداث، مما أدى إلى طغيان أخبارها على أخبار الجوانب الإدارية (3) .
الشحنة:
عندما دخل السلاجقة بغداد سنة 447 ه/ 1055 م استحدثوا في مدن العراق المختلفة وظيفة جديدة كان يسمى القائم بها شحنة (4) . ويظهر أن
(1) ن. م، 2/ 366.
(2) انظر: مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 120، 130، 297، 329 ـ 333. أبو شجاع، ذيل تجارب الأمم، 126، 127، 128. الهمداني، تكملة تاريخ الطبري، 1/ 162، 164، 170، 209، 215. ابن الجوزي، المنتظم، 7/ 301. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 481، 489، 514، 611، 643، 644، 9/ 48، 49، 318، 346، 374، 376، 406، 430، 453.
(3) انظر صفحات مصادر حاشية رقم (3) ص 138.
(4) انظر: البنداري، دولة آل سلجوق، 227. ابن خلدون، تاريخ 3/ 477. حسين أمين، تاريخ العراق في العصر السلجوقي، 201. مصطفى جواد، أولية الشرطة، مجلة الشرطة، عدد 1، 1963، ص 22. ويقول الدكتور مصطفى جواد «واشتق من ـ الشحنة اسم عربي فارسي لوظيفة الشحنة هو الشحنكية المصدر السابق، 22. انظر: محمد رضا الشبيبي، أصول اللهجة العراقية، مجلة المجمع العلمي العراقي، م 4، ج 1، 1956، ص 454، 455.