فهرس الكتاب
من جيشه مما أدى إلى فشله وعودته إلى البصرة (1) . ويذكر ابن الأثير أنه في سنة 516 ه/ 1122 م أمر دبيس بن صدقة أمير الحلة جماعة من أصحابه بالمسير إلى إقطاعهم بواسط، فلما وصل هؤلاء منعهم أتراك واسط، فأرسل دبيس جيشا إلى واسط فدارت بين الفريقين معركة انتهت بهزيمة قوات دبيس وأسر قائدهم. وقد واصل أتراك واسط السير لمحاربة جيش مزيد والاستيلاء على ممتلكاته فأوقعوا بهم هزيمة أخرى عند «النعمانية» واستولوا عليها وأقاموا بها (2) .
وإلى جانب ما ذكرنا فقد جاء في المصادر ذكر لأحداث سياسية أخرى شارك فيها جند واسط، فمن المرجح أن الأتراك شاركوا فيها لأنهم كانوا يشكلون قسما مهما من جند واسط كما ذكرنا (3) .
وهكذا يتضح أن الأتراك كانوا من ملاك الأراضي في منطقة واسط، وأنهم اشتغلوا في التجارة، وساهموا في الفتن والأحداث السياسية التي قامت في هذه المنطقة. لأنهم كانوا يشكلون قسما مهما من جند واسط (4) .
(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 339، 340.
(2) ن. م، 10/ 600. انظر: ابن الجوزي، المنتظم، 9/ 237. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 4، ج 20، ورقة 808.
(3) انظر: ابن الجوزي، المنتظم، 9/ 204، 10/ 30، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 9/ 453، 454، 517، 10/ 330، 331، 357، 609، 679، 11/ 41، 78، 122، 133، 212، 323. التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية، 52. البنداري، دولة آل سلجوق، 202.
(4) مما شجع على استخدام الأتراك في الجيش هي شجاعتهم، فقد قال عنهم الجاحظ: التركي يرمي الوحش والطير والبرجاس والناس. ويشير إلى حذقهم في الرماية بقوله: للتركي أربعة أعين، عينان في وجهه، وعينان في قفاه. مناقب الترك، 45، 48، 49، انظر أيضا: ابن حسول، تفصيل الأتراك، 45. ويقول بن حسول مشيرا إلى شجاعتهم وطموحهم، وليس يرضي التركي إذا خرج من وثاقه إلا بزعامة جيش أو التوسم بحجية أو الرئاسة على فرقة، والأمر والنهي على عصبته وهذه حالهم في كل مكان. تفصيل الأتراك، 42.