فهرس الكتاب
عناصر أخرى منها: النبط (1) وقد سكن هؤلاء بواسط منذ إنشائها إلا أن مؤسسها الحجاج بن يوسف الثقفي أمر بإخراجهم منها، وبعد وفاة الحجاج في سنة 95 ه/ 713 م عاد هؤلاء وسكنوا واسط (2) ، إلا أن المصادر أمسكت عن ذكرهم بعد هذا التاريخ، والراجح أن هؤلاء اندمجوا مع سكان واسط وأنهم استمروا في إقامتهم في هذه المدينة في فترة دراستنا.
وقد وجدنا إشارة عن الزنج بواسط في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. فقد ذكر ابن الجوزي أنه في سنة 272 ه/ 885 م ثار الزنج بواسط وكان رؤساؤهم في السجن إلا أن ثورتهم فشلت وقتل رؤساؤهم وصلبوا (3) ، وأغلب الظن أن هؤلاء سكنوا واسط بعد فشل ثورتهم في سنة 270 ه/ 883 م.
ومن الجماعات التي كانت تسكن منطقة واسط، الزط، وأصلهم من بلاد السند كانوا يقومون بتربية الجاموس، وقد نقلهم الحجاج بن يوسف الثقفي ومعهم جواميسهم من السند وأسكنهم في هذه المنطقة، وكانوا يشتغلون بتربية الجاموس (4) . وقام هؤلاء بأعمال اللصوصية، وقد انضم إليهم جماعة من العبيد الهاربين والموالي، فأخذوا الغلات من البيادر، وقطعوا طريق البصرة ـ بغداد، فانقطع عن بغداد «جميع ما كان يحمل إليها
(1) النبط: هم من الآراميين سكان العراق القدماء، وكان هؤلاء يسكنون في البطائح ويشتغلون بالزراعة، ولما فتح العرب المسلمون العراق أبقوهم على أراضيهم، وأطلقوا على سكان السواد اسم النبط. ابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان، 8. المسعودي، التنبيه والأشراف، 7، 36. المقدسي، أحسن التقاسيم، 108.
(2) الجاحظ، البيان والتبيين، 1/ 275، 4/ 18. ابن الفقيه، البلدان (مخطوطة) ورقة 7 ب. معجم البلدان، 5/ 350. ويذكر بحشل أن سكان السواد سكنوا بواسط بعد سقوط الدولة الأموية، تاريخ واسط، 46.
(3) المنتظم، 5/ 85.
(4) البلاذري، فتوح البلدان، 462. أما المسعودي فيروي أن هؤلاء قدموا من الهند «لغلاء وقع هناك فتنقلوا في بلاد كرمان وفارس وكور الأهواز إلى أن صاروا إلى هذه المواضع» التنبيه والأشراف، 355.