فهرس الكتاب
موقعها من المدينة، ولكن يبدو أن الشيعة كانوا قد تجمعوا في الجانب الشرقي من واسط. فقد ذكر ياقوت أن محلة الحزامين كانت تقع في الجانب الشرقي من واسط، وكان فيها مشهد عليه قبة عالية يزعمون أنه قبر محمد بن إبراهيم بن الحسن بن أبي طالب (1) ، ولعل سكن هؤلاء بالجانب الشرقي من المدينة يرجع إلى أنهم أرادوا أن يستبعدوا عن سكان الجانب الغربي الذين كانوا من أهل السنة سكان المدينة الأصليين.
وإلى جانب، ما تقدم فقد أشارت المصادر إلى وجود مؤيدين للإسماعيلية (2) بواسط فقد روى ابن الساعي أنه في سنة 519 ه/ 1125 م قدم نقيب الطالبيين بواسط السيد علي الرفاعي إلى بغداد، وطلب من الخليفة المسترشد بالله أن يقمع فتن الباطنية والغلاة بواسط، إلا أن الخليفة لم يستجب لطلبه، لأنه كان منشغلا بالحرب مع السلطان محمود السلجوقي (3) . ويذكر ابن الأثير أنه في سنة 600 ه/ 1203 م قصد جماعة من أهل واسط دار محمد بن طالب بن عصية رئيس الباطنية، وكان مجتمعا بعدد من أصحابه فقتلوا من فيها، وقتل كل من كان ينتمي إلى هذا المذهب بواسط (4) . ويبدو أن جماعة من أهل واسط كانوا قد أيدوا هؤلاء، فقد ذكر ابن الأثير أنه بعد قتل الباطنية بواسط قامت فتنة، فلما بلغ الخبر إلى بغداد
(1) معجم البلدان، 2/ 252، 318.
(2) الإسماعيلية: نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهم فرقة من الشيعة تعتقد أن الإمامة بعد النبي (ص) انتقلت بالنص إلى علي، ثم إلى ابنه الحسن ثم إلى أخيه الحسين، ثم تنقلت في بني الحسين إلى جعفر الصادق، ثم يدعون انتقال الإمامة من جعفر الصادق إلى ابنه إسماعيل، ثم تنقلت في بنيه، صبح الأعشى، 1/ 119، 120.
(3) مختصر أخبار الخلفاء، 112.
(4) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 12/ 197. انظر: ابن نقطة، إكمال الإكمال (مخطوطة) ورقة 121 ب. الجامع المختصر، 9/ 118، 119. ـ