فهرس الكتاب
انحدر فخر الدين بن أمسينا الواسطي لإصلاح الحال وتسكين الفتنة (1) .
كما جاء ما يشير إلى وجود مؤيدين للإسماعيلية في منطقة واسط أيضا (2) ، ولعل قرب منطقة واسط من المشرق موطن الإسماعيلية (3) وبعدهم عن السلطة ببغداد لانتشارهم في البطائح هو الذي شجع دعاة هذا المذهب إلى قصد هذه المنطقة وبث دعوتهم فيها.
أما علاقة المسلمين بغيرهم من أهل الأديان الأخرى فيبدو أنها كانت حسنة، فإننا لم نجد ما يشير إلى وقوع مصادمات بينهم سوى إشارة واحدة جاءت عند ابن الجوزي، فقد روى أنه في سنة 437 ه/ 1045 م توفي أحد النصارى فسار في جنازته جماعة من الأتراك، فثار بعض العامة ورموا الجنازة بدجلة وساروا إلى دير واسط ونهبوه، وقد دافع الأتراك عن الدير ولكن دون جدوى (4) . ولعل ما قام به العامة هو احتجاج على مسيرة الأتراك مع الجنازة وليس على النصارى.
أما مهن المسلمين بواسط فيظهر من ثنايا البحث أنه كان منهم كبار الموظفين والجند، كما احترف بعضهم التجارة والصيرفة والصناعة والزراعة والتعليم في المؤسسات التعليمية المختلفة.
(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 12/ 197.
(2) معجم البلدان، 3/ 334، 4/ 229.
(3) لقد استطاع داعي الدعاة المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي (ت 470 ه/ 1077 م) أن ينشر الدعوة الإسماعيلية في بلاد فارس والعراق. سيرة المؤيد في الدين داعي الدعاة، 43. وفي سنة 425 هأرسل الخليفة الظاهر الفاطمي بعض دعاته إلى العراق لنشر الدعوة الفاطمية فاستجاب لدعوته الناس. المقريزي، الخطط، 1/ 355.
(4) ابن الجوزي، المنتظم، 8/ 128. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 1، ج 20، ورقة 40.