فهرس الكتاب
وهنا يستطيع المرء أيضا أن يرى حمام ديوسكرايرس حيث عمل القديس يوحنا البشير مع بروكوروس Prochorus في منزل رومانا، ورأينا أيضا الميناء المسمى بميناء المرمر حيث غرق القديس يوحنا البشير في البحر. ومكثنا هناك ثلاثة أيام.
وتقع مدينة افسوس بين الجبال، وهي تبعد عن البحر بمقدار أربعة فرستات، ويتوافر فيها جميع الأشياء. وهنا أعجبنا بالقبر المقدس، وقد ارتحلنا مبتهجين بفضل من الله وصلوات القديس يوحنا البشير، وتبعد المسافة ما بين افسوس وساموس نحو أربعين فرستا ويزخر البحر هناك بالسمك وتتميز الأرض بالخصوبة.
4 ـ جزيرة بطمس «باتموس» (4) : تقدر المسافة بين ساموس وجزيرة ايكاريا (5) بحوالي عشرين فرستا، ومنها إلى جزيرة باتموس بمقدار ستين فرستا، وتقع الأخيرة داخل البحر. وفي هذه الجزيرة كتب القديس يوحنا البشير نسخته من الإنجيل عند ما نفي مع بروكوروس. ثم تأتي جزر
(1) هو الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الثاني، وقد حكم الإمبراطور من سنة 408 ـ 451 م، أي ما يقارب من اثنين وأربعين سنة. ولم يكن هذا الإمبراطور من رجال السياسة الموهوبين، فلم يهتم بشؤون الحكم، وإنما كانت حياته تتسم بالعزلة، فقد نشأ نشأة دينية. ولذلك كان تقيا محبا للعلم، يجيد الخط والصيد. وقد اعتبره بعض المؤرخين من الأباطرة سيئي الحظ. وقد صدر في عهده قانون هام من الناحية التاريخية، لأنه تضمن ما حققته المسيحية، بعد أن أصبحت الديانة الرسمية في مجال القانون، وما جاءت به من تغيرات في الإجراءات القانونية. ويعرف هذا القانون باسم قانون ثيودوسيوس Code Theodosiaus انظر: السيد الباز العريني: الدولة البيزنطية، ص 45 ـ 47. وقد أبدى ثيودوسيوس اهتماما كبيرا بالتعليم، وقام بإنشاء الجامعة التي افتتحت رسميا سنة 425 م. وقد اقيمت في القاعة الكبرى على صرح الكابيتول، وأصبحت على هذا النحو تحت الإشراف الإمبراطوري. وقد خصص للغة اللاتينية ثلاثة خطباء وعشرة من النحويين، ومثل هؤلاء الآخرين وخمسة سوفسطائيين يعلمون باللغة اليونانية، هذا بالإضافة إلى أستاذ للفلسفة، واثنين لفقه القانون والشريعة. وفضلا عن ذلك أقام الأسوار الحصينة الضخمة لحماية القسطنطينية من ناحية البر انظر: ج. م. هسّي، العالم البيزنطي، ص 100، 334 (الترجمة العربية) .
(2) مريم المجدلية: عاشت في عصر المسيح عليه السلام، وقد عالجها المسيح من الأمراض التي كانت تعاني منها، وقد اتبعته وصدقته، وقد ذكرت مريم المجدلية في اكثر من موضع من كتاب العهد الجديد. (الترجمة العربية)
(3) ثموثاوس: اسم يوناني معناه الذي يكرم، ويرجح بأنه ولد في"استرة"من ولاية غلاطية، وكان ثيوثاوس يوناني الجنسية، ولا يوجد لدينا أية معلومات عن والده، أما والدته فتدعى افنيكي. وقد تدرب ثيموثاوس على قراءة التوراة ومعرفة الشريعة اليهودية منذ طفولته، دون أن يتهود بدليل انه لم يختن، وهناك من يشير إلى أن ثيموثاوس كان ابن بولس في الايمان أي انه تتلمذ على يديه فيما يتعلق بالمسيحية. انظر صموئيل حبيب: دراسات في رسالة ثيموثاوس الثانية، ص 15 ـ 17 (الترجمة العربية) .
(4) هي إحدى جزر بحر ايجة، وتشير الروايات إلى أن الإمبراطور الروماني دوميثان قام بنفي يوحنا الرسول إلى هذه الجزيرة التي كتب فيها الانجيل الرابع وسفر الرؤيا. انظر: ول ديورانت، قصة الحضارة، ج 11، ترجمة محمد بدران،"جامعة الدول العربية"القاهرة، ص 271.
(5) تدعى الآن جزيرة نيقاريا Nicaria