فهرس الكتاب
المدينة ميلًا ونصف وهو محاط بسور قديم تقوم في زواياه أبراج غير إن
هذا السور نصف متهدم منذ وقت طويل وقد طمرت بقاياه الخندق
المتاخم له. وراء السور ضاحية تتألف من ثمانين قرية ومستوطنة
غارقة في البساتين والحقول التي تحتضن المدينة من الشمال والشرق
والغرب في حين تمتد الصحراء في الجنوب بحيث تصل حتى سور
المدينة تقريبًا.
وتنقسم المدينة إلى ثلاثة أحياء هي الشمالى الشرقي واسمه كوت
والشمالى الغربي ويسمى رفاعة وأخيرًا حي نصل الذي يشغل كل الجزئين
الجنوبي والشرقي من المدينة. ولكل من هذه الأحياء طابعه الخاص
وتفصلها عن بعضها ساحة واسعة تحتل موقعًا وسطًا فالكوت مثلًا هو إذا
توخينا الدقة عبارة عن حصن المدينة يحيط به خندق عميق وسور عالٍ
جدًا فيه أبراج وكوّات ويتخذه المتصرف التركي مقرًا له. أما حي رفاعة
فهو محل سكن الأغنياء والناس الذي ينتمون إلى الفئات العليا من السكان
الأمر الذي يبدو واضحًا في اتساع شوارعه ونظافتها وفي مظهر بيوته
الحسن فهي مطلية بالجص ومزينة بالزخارف المصورة فوق الأبواب
والشبابيك. وتقع في هذا الحي السوق الرئيسة في الهفوف واسمها
«قيصرية» وهي تشبه رواقًا مسقوفًا تقع الدكاكين على جانبيه وتجري فيه
المتاجرة بالتمر والجراد والسمك المجفف والمنتجات المحلية إلى جانب
البضائع الأوروبية كالمنتوجات الصناعية. والسكر والأسلحة النارية والأواني
وما أشبه. ونذكر من المنتجات المحلية العباءة الحساوية المعروفة جيدًا في
العالم العربي كله وتصنع من الصوف الرفيع مخلوطًا بالحرير وتوشى
بخيوط من الذهب والفضة. وقوارير البارود والدلال ومختلف الأواني
المصنوعة من النحاس.