فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 769

أما ثالث أحياء المدينة وهي حي نصل فإنه يفوق الحيين الأخرين

بحجمه فهو يشمل القسم الأغلب من المدينة ويسكن فيه الحياك ومختلف

فئات الحرفيين والفقراء عمومًا.

ولم يكن عدد السكان في الهفوف على ما ذكره (Palgrave) الذي

زار تلك الواحة في 1863 ليتعدى آنذاك خمسة وعشرين ألف نسمة، أما

الآن فإن عددهم ازداد فأصبح استنادًا إلى حولية عام 1901 التركية الرسمية

الخاصة بولاية البصرة أربعين ألف نسمة. ويعتنق سكان الهفوف من الناحية

الرسمية المذهب الإسلامي السني لكنهم تأثروا في واقع الأمر تأثرًا شديدًا

بالوهابيين وهم اتباع المصلح الإسلامي (1) المشهور محمد بن عبد الوهاب.

لقد وضع محمد بن عبد الوهاب هذا لنفسه هدفًا محددًا هو إعادة الإسلام

إلى بساطته الأولى وتنقيته من الشوائب التي تراكمت فيه على مر العصور

الأمر الذي أعطى تعاليمه طابعًا شديد التزمت إلى جانب التعصب بل

وحتى القسوة تجاه كل المسلمين الذين لا يرغبون في اعتناق تعاليمه.

والوهابيون لا يتعرفون لا بقدسية الأولياء ابتداءًا من النبي العربي

محمد نفسه ولا بتقديس أضرحتهم ويرفضون كل مظاهر الزينة في

المساجد بما في ذلك المنائر التي يدعى منها للصلاة في البلدان الإسلامية

ويدينون بلا رحمة كل مظاهر الترف كالملابس المصنوعة من الحرير أو

الديباج وأدوات الزينة المصنوعة من الذهب والفضة والتبغ والموسيقي وما

(1) كلمة المصلح الإسلامي لا يليق إطلاقها على مثل محمد بن عبد الوهاب فأي

إصلاح كان باستباحة دماء المسلمين عبر تكفيرهم وحملهم على اتبتعه بالقوة

القسوة والا فمصيرهم القتل وتعاني الامة إلى يومنا هذا من اتباعه. حميد

الدراجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت