فهرس الكتاب
الاقتراح الذي قدمه له «الملک المسيحي جدا» .
وکان هذا الملک قد دخل في صراع غير متکافئ مع شارل الخامس
الذي استطاع أن يوحد تحت سلطته نصف أوروبا تقريبًا، فخسر، في
1525 معرکة حاسمة في بافيا فأسره خصمه السعيد الحظ وألقاه في
السجن. وعندما يأس السجين من خلاصه أسرع بإقامة علاقات سرية مع
السلطان العثماني هادفًا إلى دفعه إلى الهجوم على ممتلکات شارل الخامس
فيجذب بذلک انتباه عدوه إلى الشرق. وقد استجاب سليمان لدعوة فرانسوا
الأول بسرور ذلک لأن شارل الخامس کان عدوًا للدولة العثمانية هذا إذا لم
نذکر أن توجه الملک المسيحي إليه طلبًا للمساعدة کان يداعب غروره
وينعش آماله في تبادل المساعدة في إخضاع أوروبا المقبل.
وعلى الرغم من السرية التامة التي جرت فيها المحادثات ورغم أن
الملک الفرنسي الذي کان قد تخلص من الأسر کان يحرص على أن ينکر
في کل فرصة ملائمة اتفاقه مع السلطان، فإن الحقيقة لم تلبث أن انکشفت
فأثار «حلف الزنبق المدنس مع الهلال» (1) کما أخذ يسميه خصوم فرانسوا
السياسيون، عاصفة شديدة من الغضب في أوروبا (2) .
وکان شارل الخامس خصم فرنسوا الأول قد استولى في أثناء ذلک
(1) لقد أطلق البعض آنذاک على التحالف بين فرانسوا الأول وسليمان القانوني هذه
التسمية وهي ترجمة العبارة الفرنسية " L,Union Sacrilege du Lis et du Croissant
" ولفظة Lis بالفرنسية اسم لزهرة الزنبق التي کانت تتخذ قديمًا شعارًا لفرنسا.
أنظر عبد العزيز الشناوي؛ المصدر السابق ص 727 وکذلک الهامش رقم 1 على
الصفحة نفسها ـ المترجم.