فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 769

على تونس من الأتراک في عام 1535 (1) فحرر خلال ذلک عددًا من

الأسرى المسيحيين وطهّر البحر من القراصنة المسلمين (2) ، الأمر الذي

أعطى أوروبا کلها حجة لأن تهاجم بشکل أکثر ضراوة الملک فرانسوا

الأولى لحلفه الشاذ مع عدو المسيحية.

تحت ضغط کل هذا الهجوم وهذه الاتهامات قرر حليف سليمان أن

يزکي نفسه أمام العالم المسيحي ويتخذ دور المدافع عن المسيحيين في

ممتلکات السلطان.

وهکذا استطاع المبعوث الرسمي للملک الفرنسي(Chevalier Jean

وثيقة مکتوبة کانت فاتحة لما يسمى بالامتيازات. إن کبرياء وغطرسة

السلاطين العثمانيين الذين کانوا آنذاک في أوج قوتهم لم تکن تسمح لهم

بأن يربطوا أنفسهم بالتزامات ثنائية مع الکفار لذا فإن الوثيقة المذکورة لم

تکن على شکل معاهدة وإنما عبارة عن مرسوم سلطاني منح فرنسا

(1) لم تکن تونس في 1535 قد خضعت للدولة العثمانية بعد، وإنما کانت آنذاک

مسرحًا للصراع بين العثمانيين والحفصيين والاسبان حتى استطاع العثمانيون

تثبيت أقدامهم فيها عام 1574 ـ المترجم.

(2) لا يمکن أن يوصف النشاط البحري الذي کان العرب المسلمون في شمال

افريقيا يمارسونه بالقرصنة بالمعنى المألوف لهذه الکلمة في الوقت الحاضر،

ففضلًا عن أن القرصنة کانت آنذاک من أعمال البطولة التي يعتد بها وتثير

الاعجاب فإن سکان شمال أفريقيا الذين کانوا ينظرون إلى نشاطهم هذا على

أنه نوع من الجهاد لم يکونوا يهاجمون السفن الإسلامية ولا سفن الدول

الصديقة بل يرکزون هجماتهم على سفن الأعداء فقط ـ المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت