فهرس الكتاب
الشأن، فقد وسعت حمايتها لتشمل کاثوليک البانيا في ولايات قوصوة يانينا
وسکوتاري وکذلک في مقدونيا، وقد اعترف بحق النمسا في هذه الحماية
حتى من قبل (Congregatio de Propaganda Fide) (1) الذي اقترح في أمره
الدوري في 1888 على القاصدين الرسوليين والأساقفة اللجوء في شؤون
الکاثوليک الألبان إلى مساعدة القناصل الفرنسيين فقط في الأماکن التي
يکون فيها النفوذ الفرنسي هو الراجح وإلى مساعدة الوکلاء النمساويين في
جميع المناطق الأخرى (2) .
وبعد أن أوضحنا الدور الکبير الذي وقع على عاتق فرنسا في مسألة
الحماية الدينية دعونا نتتبع باختصار النشاط الديني ـ التنويري لهذه الدولة
الذي أنتج ثمارًا رائعة في العراق الجنوبي، وذلک منذ اللحظة التي ظهر فيها
المبشرون الکاثوليک في الدولة العثمانية.
لم يفقد بابوات روما حتى بعد انقسام نهائيًا في 1054 (3) ،
الأمل في إعادة «المنشقين الشرقيين» إلى حظيرتهم ولم يتخلوا، إلى أن
سقطت بيزنطة، عن محاولاتهم لإعادة الوحدة الکنسية. وقد وقعت الکنيسة
الشرقية منذ أن استبدل الصليب على کنيسة القديسة صوفيا بالهلال، تحت
سلطة اولئک الأتراک أنفسهم الذين کان البابوات يدعون ضدهم على
(1) مجمع انتشار الايمان ويسمى الان مجمع العقائد ـ المترجم.
(3) حول الانشقاق النهائي الذي حدث في هذه السنة بين کنيستي روما
والقسطنطينية والعوامل التي أدت أليه أنظر: «عبدالقادر أحمد يوسف؛
الامبراطورية البيزنطية، دار المکتبة العصرية صيدا ـ بيروت، 1966، ص 128 ـ