فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 769

الدوام. کذلک اعتاد العثمانيون من جانبهم على النظر إلى البابوات على

أنهم أعداؤهم الألدّاء وذلک ما دفع السلاطين إلى اتخاذ إجراءات حازمة

لحماية رعاياهم الجدد من المسيحيين من تأثير رئيس الکنيسة الغربية

عليهم. ولهذا تحتم على البابا أن يتخلى عن الاتصال المباشر بالمسيحيين

الشرقيين ويتجه للبحث عن وسائل جديدة لجذبهم إلى أحضان الکنيسة

الکاثوليکية، وقد أفاد في هذا المجال بشکل خاص الحلف الذي عقده

فرنسوا الأول مع السلطان سليمان الفخم والنفوذ الکبير الذي حصل عليه

الملک الفرنسي في بلاط ذلک السلطان. ولم يکن على البابوات إلا أن

يغمضوا عيونهم عن الحلف المدنس مع الکفار لکي يستطيع الملک أن

يأخذ على عاتقه تمثيل وحماية المصالح البابوية لدى الباب العالي.

لقد تهيأت لروما بفضل هذا الوضع إمکانية أن تبدأ بتنظيم الدعاية

الکاثوليکية بين رعايا الامبراطورية العثمانية المسيحيين تنظيمًا صحيحًا. فلم

تکن قد قامت قبل ذلک إلا محاولات فردية قام بها رهبان کاثوليک عالو

الهمة کانوا يمارسون التبشير في الشرق الأدنى على مسؤوليتهم الخاصة.

وبعد مضي أقل من خمسين سنة على منح السلطان لأول امتيازات لفرنسا

وفي 1583 بالذات ظهر اليسوعيون وبعدهم مباشرة الکبوشيون في أقاليم

الامبراطورية العثمانية بشکل رسمي (1) .

ولم يکن البابا کريکوري الثاني عشر الذي بارک لهؤلاء المبشرين

نشاطهم التبشيري، ولا هم أنفسهم قد فکروا وهم يتوجهون إلى الدولة

العثمانية يتحويل المسلمين عن دينهم لأنهم يعلمون جيدًا بأن نشاطًا من

هذا النوع يقترن بأخطار فائقة قد تصل إلى طردهم من الأراضي العثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت