فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 769

تعيشها الرعية والضرائب الزائدة عن الحد وعجز الکنيسة عن إبداء الحماية

... ويمکن اعتبار استمرار المسيحية بالوجود في ظل مثل هذه الظروف

معجزة ... ».

ولهذا فليس هناک ما يدهش في أن تستجيب الرعية المسيحية التي

کان يکتنفها الضنک عن طيب خاطر لدعوة المبشرين الذين کانوا يدعونهم

إلى الانتقال إلى الکاثوليکية خصوصًا وأن الانتقال إلى کنيسة روما کان

بالنسبة للمسيحيين الشرقيين يقترن بفوائد ملموسة تحدث على شکل

حماية قوية من جانب الدبلوماسية الفرنسية التي کان تهتم بحرارة بمصير

الذين يتحولون إلى المذهب الجديد وتدافع بشکل فعال عن مصالحهم

أمام الحکومة العثمانية.

في ظل مثل هذه الظروف يمکن أن يعتبر نجاح الدعاية الکاثوليکية

مضمونًا ولا يبقى على المبشرين إلا أن يعينوا أساليب تحول «المنشقين»

على نطاق واسع، وقد ظهر في البداية أن اکثر هذه الأساليب تحقيقًا لذلک

الهدف هو جذب رؤساء طوائف مسيحية منفردة على أمل أن تحذو

حذوهم الرعية کلها، غير أن مثل هذه الحسابات تبين أنها خاطئة لأن

خضوع هذا البطريق أو الأسقف أو ذاک لروما کان ينظر إليه من قبل

مساعديهم المباشرين على أنه التزام شخصي لا يلزم أحدًا غير الشخص

الذي التزم به، لذا فقد تحتم اللجوء إلى أسلوب أقل بريقًا ولکنه أکثر

فعالية ونعني تحويل اعضاء منفردين في الکنيسة الشرقية إلى المذهب

الکاثوليکي فوجه المبشرون کل جهودهم نحو زيادة عدد المتحولين إلى

الکاثوليکية إلى أقصي حد ممکن.

وقد وضع هؤلاء المتحولون الجدد تحت حماية الممثلين

الدبلوماسيين والقنصليين الفرنسيين فورًا فخرجوا بذلک من دائرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت