فهرس الكتاب
اختصاص زعيمهم الروحي السابق البطريق أو الأسقف ولم يعودوا
يخضعون له. وقد وقف رؤساء الطوائف المسيحية الشرقية من المبشرين
موقفًا يتسم بالصبر طالما لم يتخذ الانتقال إلى الکاثوليکية طابعًا شاملًا،
ولکن ما ان أخذت صفوف رعيتهم تتقلص بشدة بسبب نجاح الدعاية
حتي تغير موقف ممثلي الکنيسة الشرقية من خصومهم الغربيين بشدة.
وبعد أن قدر البطريقان اليوناني والأرمني وکذلک الأساقفة والقسس
الخطر الذي يتهددهم من جانب المبشرين الکاثوليک حق قدره لجأوا إلى
حماية الحکومة العثمانية، وکانت الحکومة العثمانية هي نفسها قد أقلقها
اتساع الدعاية الکاثوليکية في الامبراطورية بسبب زياده المکانة الروحية
للبابا، عدو الأتراک اللدود، بين المسيحيين العثمانيين وتقلص إيرادات
الخزينة العثمانية نتيجة لتوقف اليونان والأرمن الذين تحولوا إلى
الکاثوليکية عن دفع «الخراج» أو ضريبة الرأس (1) . وقد دفعت هذه
الاعتبارات العثمانيين إلى التخلي عن موقفهم السلبي من المبشرين
الکاثوليک وإلى اتخاذ عدد من الاجراءات تقترب من الاضطهاد الحقيقي
ضدهم وخصوصًا ضد الذين تحولوا إلى الکاثوليکية.
لقد بدأت ملاحقة المبشرين في 1605 عندما ألقي القبض بأمر من
الصدر الأعظم على اليسوعيين الذين کانوا يعملون بنجاح بين يونانيي
اسطنبول وألقوا في السجن ثم أخرجهم منه ولکن بصعوبة کبيرة البارون
دي سوليناک السفير الفرنسي لدي الباب العالي آنذاک (2) . وقد تعرض
اليسوعيون بعد ذلک للملاحقة أکثر من مرة وأغلقت مؤسساتهم الدينية