فهرس الكتاب
4 ـ يجب على المبشرين أن يساندوا ويساعدوا الأساقفة الوحدويين
دون أن يمسوا سلطتهم بأيّ شکل من الأشکال. وعلى هؤلاء الأخيرين
بدورهم أن لا يتدخلوا في نشاط المبشرين ويعيقوهم عن تأدية واجباتهم
دون اتصال مسبق بروما.
ومع ذلک ظهر أن کل هذه الإجراءات غير کافية لتسوية العلاقات
بين المبشرين والکنائس الشرقية ولتوجيه نشاطهم وجهة محددة أو لإقامة
السلام الذي کان تعصب الکاثوليک يهدده باستمرار. ولهذا السبب تحتم
على البابوات وعلى مجمع انتشار الايمان أن يذکروا المبشرين أکثر من
مرة بالمراسيم والأوامر السابقة وأن يتوجهوا إلى الوحدويين الشرقيين
بالنصح والموعظة محاولين استرضائهم. وقد کانت ضرورة مثل هذه
التذکير قائمة حتى خلال القرن التاسع عشر الأمر الذي اضطر الباب بيوس
التاسع الذي کان مهتمًا جدًا بقضية التبشير إلى أن يؤکد في 1848 في
رسالة خاصة بدأها بعبارة: " In Subreme Petri" (1) ضرورة عدم المساس
بالطقوس الخاصة التي سمح بها أسلافه في کنائس الوحدويين الشرقية
على الرغم من اختلافها الظاهر عن الطقوس الکاثوليکية (2) . کذلک رأى
هذا البابا نفسه في عام 1862 ضرورة أن يکرر بأن البابوات لم يلحوا
في يوم من الأيام على تحويل الوحدويين إلى الکاثوليکية وإنما على العکس
کانوا لا يترکون فرصة مناسبة تمر دون أن يطلبوا منهم الالتزام بدقة
بطقوسهم وأوضاعهم السابقة.
وکان بيوس التاسع مهتمًا بأن تتخذ قضية جذب المسيحيين
(1) باسم العرش البطرسي ـ المترجم.