فهرس الكتاب
جاء نسطور هذا في أوائل القرن الخامس بآراء مفادها أن مريم العذراء
ليست أمًا للإله وإنما هي أمّ للمسيح الإنسان ذلک أن الذي ولدته ليس
إنسانًا إلهًا، وإنما يشتمل على طبيعة الهية فقط وبکلمة أخرى فإن مريم
المقدسة قد ولدت المسيح البشر الذي يحلّ فيه الإله کما يحل في الهيکل.
وقد انبرى لفضح هذه التعاليم الکاذبة بحماس بطريق الاسکندرية
کيريل، کما أدينت في المؤتمر الديني الثالث الذي انعقد في أفيسوس عام
431، لکن الهرطقة استطاعت مع ذلک أن تجد لها أنصارًا کثيرين بين
المسيحين الشرقيين. لقد کانت مدارس الرها ونصيبين وجنديسابور في
خوزستان هي المصادر الرئيسية لتعاليم نسطور. ولم تلبث النسطورية أن
أصبحت المذهب السائد بين المسيحين القاطنين في فارس، وقد حدث
انفصال الکنيسة السنطورية عن الکنيسة العالمية نهائيًا في 496 وذلک
بفضل الجهود التي بذلها باوي أو بابي الذي کان في ذلک الوقت أسقفًا
لطيسفون وسلوقيا. لقد أسرع باوي بدعوة مؤتمر نسطوري في أوديسا (1) ،
وقد وضع المؤتمر تنظيمًا مستقلًا للکنيسة النسطورية ولسلکها الکهنوتي
وطقوسها وعقائدها وأصبح باوي نفسه أول بطريق لها.
وقد ازدهرت الکنيسة الجديدة بسرعة وبشکل ملحوظ فکان
المبشرون النساطرة في القرنين يتوجولون في أقسام آسيا الصغرى ووصلوا
إلى الهند وشبه جزيرة العرب وکذلک إلى جزيرتي سيلان وسوقطرة بل
وإلى الصين البعيدة کما تدل على ذلک الآثار التي وجدت هناک (2) . وقد
بلغت النسطورية أوج ازدهارها في عهد الخلفاء العباسيين وذلک بعد أن
(1) أوديسا هي مدينة الرها المشهورة وتسمى حاليًا أوروفة ـ المترجم.