فهرس الكتاب
يوازي مدينة سامراء الحالية (1) .
وإذا توخينا الدقة فإن اسم العراق الجنوبي ليس مصطلحًا جغرافيًا وإنما
هو على الأصح أثر أثنواغرافي وسياسي من آثار الماضي ظل قائمًا منذ القرن
الثالث عشر أي منذ عهد الايلخانيين خلفاء هولاكو، إذ لم تتوحد تحت سلطة
هؤلاء الإيلخانيين ولايتا بغداد والبصرة الحاليتان فحسب وإنما شملت
سلطتهم أيضًا الاقاليم الفارسية: كرمنشاه وهمدان واصفهان وكاشان وقم،
ولهذا فإنهم أطلقوا على المنطقة التي يقطنها العرب اسم العراق العربي وعلى
البلاد التي يسكنها الفرس اسم العراق الفارسي وذلك تجنبًا للبلبلة الإدارية (2) .
والعراق الجنوبي من حيث السطح عبارة عن سهل ليس فيه
مرتفعات أو سلاسل جبلية عدا تل صغير بالقرب من الزبير هو جبال سنام
وجبال الحدود الفارسية المتاخمة للضفة الشرقية من دجلة وهي جبال
بشت كوه التي تمكن رؤيتها جيدًا من النهر عند كوت الأمارة لأنها في هذا
الموضع لا تبعد عن دجلة إلّا مسافة 20 ميلًا. وسهل العراق الذي هو
امتداد لما بين النهرين ينحدر باتجاه الخليج وهذا أمر تؤكده مقارنة بسيطة
بين الأرقام التي تشير إلى مقدار ارتفاع المدن الواقعة على دجلة بالتتابع من
الشمال إلى الجنوب على مستوى سطح البحر. مثل الجزيرة (3) والموصل
وبغداد فالأولى تقع على ارتفاع 40 مترًا فقط (4) . ثم يستمر الانحدار بعد
(3) جزيرة أن عمر. (المترجم) .