فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 769

السنين ولذا فليس من المستغرب أن نجد أن المواضع التي كانت قبل

3000 سنة أي منذ وقت قريب من وجهة نظر الجيولوجيا تحت الماء هي

الآن برُّ صلب، وتشير حسابات العالم الإنجليزي راولنسون إلى أن مياه

الخليج تراجعت في الفترة من 1793 إلى 1853 أي خلال 60 سنة بمقدار

3200 مترًا باتجاه الجنوب أي بعدل 53 م سنويًا الأمر الذي يسمح

بالافتراض بأن ضفة الخليج الشمالية كانت قبل ثلاثين قرنًا تقع إلى الشمال

من القرنة الحالية بمسافة 30 ميل (1) .

ويحتل الفرات ودجلة في حياة العراق نفس الأهمية التي يحتلها

النيل في مصر، وكما إنه لم يكن بالإمكان تصوّر قيام أية حضارة هناك

بدون ذلك النهر المقدس في نظر المصريين كذلك كان النهران كلاهما هنا

أساسًا لازدهار المنطقة في السابق وضمانًا لانبعاثها في المستقبل. ويمكن

الاختلاف بين النيل والنهرين العراقيين في أن موسم الفيضان بالنسبة للأول

يقع في آب ـ تشرين الأوّل حيث يتجمع الماء الفائض في أحواض يعود

منها مرة أخرى إلى النيل عند هبوط مياهه اعتبارًا من شهر تشرين الثاني، في

حين يحل فيضان الفرات ودجلة في شهر آذار ـ أيار ثم يعقبه أكثر فصول

السنة حرارة وجفافًا اعتبارًا من حزيران حتى نهاية أيلول حيث يضطر

المزارعون بسبب توافق موسم هبوط المياه في النهرين مع فصل الصيف إلى

اللجوء إلى ري الحقول اصطناعيًا بواسطة القنوات أو مضخات المياه (2) .

ويمكن أن يطلق على الفرات ودجلة اسم: النهرين التوأمين، فكل

منهما ينبع من هضبة أرمينيا من مواقع لا تبعد عن منابع الآخر ثم يفترقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت