فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 769

عنه حوال 26 جزيرة ويمتلئ مجراه بسلسلة من الصخور تعيق الملاحة

وخصوصًا في موسم نقص المياه في الفرات أي اعتبارًا من ايلول إلى

منتصف تشرين الأوّل حيث تقل المياه في النهر في هذا الشهر إلى درجة

كبيرة بحيث أن القوافل تعبر النهر في الموضع المذكور مخاضة.

يصل عرض الفرات عند مدينة عنه (عانة) إلى 450 ارشينا (1) ولكنه

يأخذ بعد ذلك بالضيق تدريجيًا ابتداءً من الفلوجة حيث يذهب قسم من

مياهه إلى دجلة خلال قناة الصقلاوية وذلك بفضل الانحدار الذي تتميز به

الأرض في هذه المنطقة باتجاه هذا النهر الأخير (2) .

في أربعينيات القرن الماضي جاءت إحدى أميرات الهند لزيارة

العتبات الشيعية المقدسة في كربلاء والنجف وقررت أن تنعم على هاتين

المدينتين المقدستين بتجهيزهما بمياه جيدة للشرب، فحفرت لهذا الغرض

وعلى حساب الأميرة قناة تصل الفرات بالمدينتين المذكورتين عرفت باسم

الهندية. وأخذت القناة تتسع بمرور الزمن بضغط المياه ثم جاء إغلاق

فوهة قناة الصقلاوية على الفرات في 1870 م بمبادرة مدحت باشا وإلى

بغداد آنذاك فأدى إلى أن يتجه النهر الذي ازداد حجمه لا إلى مجراه

الرئيسي وإنما إلى قناة الهندية التي تقع إلى الأسفل منه. لقد جذبت هذه

الأخيرة كلّ مجرى الفرات بحيث أدت إلى جفاف الفرع الرئيسي للنهر

تقريبًا وهو الفرع الذي يتجه إلى مدينتي الحلة والديوانية اللتين أخذ

يهددهما لهذا السبب خطر البقاء دون مياه كليًا. فاضطر احتمال خراب هذه

المناطق الغنية الحكومة العثمانية لأن تباشر بنشاط عملية إعادة النهر إلى

(1) الأرشين مقياس روسي قديم للطول مقداره 71 سنتمترًا. (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت