العرب بعد أن أتموا نشر الإسلام في داخل شبه الجزيرة وانطلقت القوات الإسلامية يدفعها الحماس الديني لفتح الأقطار المجاورة.
لقد فتحت الجحافل العربية منذ عام (633 م) أي في عهد الخليفة أبي بكر أول خليفة للرسول (ص) الإحساء، ومن هناك بدأت تشن غارات شديدة على جنوب العراق (1) . لقد أرسل الخليفة أبو بكر إلي العراق واحدًا من أمهر القادة العسكريين العرب هو خالد بن مواليد الملقب بـ «سيف الله» (2) فخاض هذا عددًا من المعارك الظافرة ضد القوات الفارسية، واستطاع في وقت قصير أن يطهّر ضفتي الفرات كلتيهما في مجراه الأدنى.
لقد أجبرت ضرورة الوقف بقدم راسخة في جنوب العراق الذي كان بعيدًا جدًا عن المدينة ـ مركز الخلافة آنذاك، الخليفة الجديد عمر على أن يقيم هناك معسكرًا حربيًا دائمًا ومنح قائد هذا المعسكر السلطة العسكرية والمدنية العليا في المنطقة المفتوحة. وقد اختير مكان هذا المعسكر بالقرب من الزبير الحالية حيث قامت في عام 635 م البصرة التي كانت في بداية الأمر مجرد معسكر حربي يتألف من اكواخ مصنوعة من القصب وسعف النخيل لم تلبث أن استبدلت بسبب الحرائق التي كانت تصيبها باستمرار بأبنية من الطين.
هكذا اصبحت البصرة قاعدة لمواصلة العرب فتحهم للعراق. وقد
(1) الصحيح أن تحرير العرب للعراق بدأ على يد المثنى بن حارثة الشيباني الذي كان يغير على السواد برجال من قومه حتى قبل أن يكلف أبو بكر رسميًا بذلك. (المترجم) .
(2) لقبه أبو بكر بعد أن قتل مالك بن نويره (رض) وانتزائه على زوجته ليلة مقتله (حميد الدراجي) .