الفصل السادس
يرتبط تاريخي البصرة بشكل وثيق بتاريخ العراق الجنوبي بحيث يستحيل فصل إحداهما عن الآخر دون أن يؤدي هذا الفصل إلى الإساءة إلى كمال ووضوح العرض. ولهذا السبب فإننا سنحاول التأكيد بشكل خاص على إبراز الأحداث التي شاركت فيها البصرة بشكل مباشر ضمن التطورات التاريخية لهذه المنطقة.
إنّ جنوب العراق الحالي الذي كان معروفًا منذ القدم قد القبائل المتنقلة في بادية الشام باسم «السواد» أي البلد ذو التربة السوداء (1) ، كان قد وقع قبل الفتح العربي تحت سلطة فارس لعدة قرون. ونقل الساسانيون عاصمتهم سنة 380 م إلى طيسفون التي تقع على ضفة دجلة في وسط العراق (2) .
لقد شملت سلطة فارس أيضًا الأقطار المتاخمة للعراق بما فيها ساحل الخليج الذي يعرف في الخرائط الجغرافية باسم «الإحساء» وكان هذا الإقليم الأخير بحكم موقعه في طرف شبه جزيرة العرب أول ما فتحه
(1) سمي بالسواد لأنه يتصف بكثرة النخيل والزرع الذي يرى من بعيد بلون أسود. (المترجم) .