حنيف الذي كان علي (ع) قد عينه قبل ذلك بقليل، مخلصًا للخليفة. ومن أجل التخلص من الوالي المتعب نظم المعارضون هجومًا ليليًا على بيت ابن حنيف واعتقلوه بعد ان قتلوا حرسه واستدلوا على حكم البصرة. وبالاضافة إلى ذلك امر طلحة بالقبض على جميع انصار علي (ع) دون تمييز واعدامهم باعتبار انهم مشتركون في قتل عثمان. وكان بين الذين اعدموا الكثير من اقارب العائلات الكوفية ذات النفوذ الامر الذي دفع هذه العائلات إلى الانتقال لمناصرة علي بحزم وجر مواطنيهم معهم. وهكذا فعندما اقترب الخليفة ومعه فصيل صغير، من حدود العراق قادمًا من المدينة انضوى تحت لوائه سكان الكوفة وكثير من سكان البصرة.
لقد حدثت بين انصار علي وانصار خصومه بالقرب من البصرة موقعه. اطلق عليها اسم «موقعة الجمل» وذلك لان سقوط الجمل الذي كانت عائشة تشجع انصارها وهي على ظهره قرر نتيجة المعركة لصالح علي (ع) (1) . وقد زاد من حسم الموقعة ان خصمي علي (ع) كليهما ازيحا من طريقه، فقد اصيب طلحة في اثناء المعركة بجرح مميت في حين قتل الزبير بيد أحد الاعراب وهو في طريقه إلى البصرة (2) عائدًا من ساحة المعركة. ولقد مكن مقتل هذين المعارضين عليًا من السيطرة على العراق بلا منازع، فاسرع من جانبه بتعزيز مواقعه فيه وذلك بان نقل مقره من المدينة إلى الكوفة.
لقد اصبح علي (ع) الان يستطيع بالاستناد إلى العراقيين ان يوجه كل قواه للنضال ضد معاوية والي الشام العاصي ولكن رغبته في ان يتجنب
(1) السالنامة العثمانية الخالصة بولاية البصرة لسنة 1309 هـ ص 205.
(2) لم يعد إلى جهة البصرة وإنما اتجه غربًا إلى سفوان قريبًا من جبل سنام.