فهرس الكتاب
1840 م تشير إلى أنه عبارة عن مجرى عرضه 70 أرشينًا وعمقه 12 قدمًا
فإن القياسات التي جرت مؤخرًا أظهرت أن المياه فيه لا تزيد في الكثير
من الأماكن على 75 سم (1) .
ولا يستعيد الفرات منظره الجليل السابق فيأخذ بالجريان بسلاسة
اعتبارًا من موضع سوق الشيوخ متجهًا شرقًا إلى أن يلتقي بدجلة في
القرنة، إلّا بعد عودة لملون القديم والجديد على المجرى الرئيسي في
موضع قلعة الكرة وعلى الأخص بعد أن تصب فيه بعض مياه دجلة
بواسطة قناة شط الحي (2) .
أما دجلة الذي يبلغ طوله 1720 فرستًا لا غير فإنه يتكون كتوأمه
الفرات من التقاء جدولين ينبعان من السفوح الجنوبية لانتي طوروس وبعد
أن يتجه إلى الشمال الشرقي يأخذ مجراه في قلب كردستان ثم يتجه من
هناك إلى ديار بكر حيث تصب فيه في واديها عدة روافد منها الكبير ومنها
الصغير وبعد ذلك يشق طريقه إلى الموصل وأطلال نينوى المشهورة
الواقعة تجاهها على الضفة اليسرى من النهر. ويستمر دجلة في جريانه
دون أن يغير اتجاهه الجنوبي الشرقي إلى أن يصل إلى الموضع الذي
يصب به فيه الزاب الكبير فينحرف بشكل مباشر تقريبًا نحو الجنوب.
ويصل إلى قلعة الشرقاط أو توبرك قلعة سي بالتركية أي إلى الأعلى قليلًا
من مصب الزاب الصغير عند جبال حمرين. وتأخذ هذه السلسلة الجبلية (3)
بخناق النهر من الجانبين فيسعى إلى الإفلات مسرعًا إلى سهل أسفل ما
(2) شط الحي أو الغراف. (المترجم) .
(3) هي في الواقع ليست سوى سلسلة من التلال لا يرقى ارتفاعها إلى مستوى
أكثر الجبال انخفاصًا. (المترجم) .