فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 769

الذي دفن فيه جامع جديد وظهرت مدينة جديدة هي النجف التي يتوافد اليها الزوار الشيعة من جميع انحاء العالم.

وفي البصرة التي اختارها الخوارج لتكون مركزًا لنشاطهم لم تتوقف طيلة سنوات عديدة بعد وفاة علي (ع) تمردات وانتفاضات افراد هذه الطائفة الذين كانوا يناضلون بقوة السلاح ضد الخليفة الاموي الاول معاوية. فلقد استطاع والي الشام السابق وخصم على (ع) معاوية ان يصبح خليفة بعد ان ابعد الحسن (ع) الحفيد الاكبر للنبي (ص) الذي كان في رأي الخوارج اقل استحقاقًا من ابيه علي (ع) الذي كان قد قتل بيد احد اتباعهم كما رأينا.

لقد ازدادت حراجة الوضع بالنسبة للخليفة الجديد نتيجة لرفض والي فارس زياد الذي كان الخليفة السابق قد عينه في هذا المنصب مبايعة معاوية واخذ يثير بمساعدة اولاده اضطرابات الخوارج في البصرة (1) ولكن معاوية الداهية لم تتملكه الحيرة، في هذا الوضع الصعب، فقد بادر إلى تعيين زياد هذا واليًا على البصرة وهو مقتنع بانه لا احد يفضله في مقدرته على تهدئه الثورة التي اشعلها هو نفسه (2) . وقد فاقت نتائج هذا الاختيار حتى توقعات الخليفة نفسه فزياد الذي كان على معرفة جيدة بالوضع وبالناس في هذه المنطقة، اثبت منذ ان كان في فارس انه حاكم قدير بالرغم مما كان يتصف به من القسوة وعدم الرحمة، ولهذا فانه كان ذلك الاداري الذي يتطلبه بالضبط الوضع في ذلك الوقت في اصعب ولاية في الخلافة كلها.

(1) ليس لذلك ما يوثقه تاريخيًا. (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت